تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
أما لو قال : غصبتنيها ، حلف المالك وكان له إزالته ، والمطالبة بأجرة المثل ، وأرش الأرض ، إن عابت ، وطم الحفر إن كان غرسا .
الرابعة : للمزارع أن يشارك غيره ، وأن يزارع عليها غيره ، ولا يتوقف على إذن المالك . لكن لو شرط المالك الزرع بنفسه لزم ، ولم يجز المشاركة إلا بإذنه .
شرح
للتنبيه على أن أمره إلى الزارع ، فإن شاء أخذه قصيلا ، وإن شاء أبقاه إلى أوان حصاده ، ومهما أبقاه من المدة يلزمه أجرتها خاصة ، فكان التعبير بالأخذ أولى من التعبير بالحصاد . قوله : " أما لو قال غصبتنيها حلف المالك وكان له إزالته . . . الخ " . ما سبق من التحالف إنما هو فيما لو ادعى كل منهما عقدا غير ما يدعيه الآخر ، أما لو ادعى الزارع الإعارة وأنكرها المالك وادعى غصب الأرض فالقول قول المالك مع يمينه ، لأصالة عدم الإعارة ، وبقاء منافع أرضه على ملكه ، وعدم خروجها بعارية ولا غيرها ، فإذا حلف على نفي العارية ثبت وضع الزارع زرعه فيها بغير حق ، فيتخير حينئذ المالك بين قلعه ومطالبته بأجرة المثل لما مضى من المدة ، وأرش الأرض إن نقصت وطم الحفر ، كما يلزم ذلك الغاصب . وإن اتفقا على إبقائه بأجرة جاز . وفي التذكرة ( 1 ) قال : " يحلف العامل على نفي الغصب " ، ولم يذكر يمين المالك ، ورتب باقي الأحكام . والحق ما ذكر هنا من أن الحالف المالك على نفي العارية لا غير . قوله : " للمزارع أن يشارك غيره وأن يزارع عليها غيره . . . الخ " . لما كانت المزارعة من العقود اللازمة الموجبة لنقل منفعة الأرض إلى ملك العامل بالحصة المخصوصة ، كان للعامل نقلها إلى غيره ومشاركته ، عليها لأن الناس مسلطون على أموالهم ، ولا يتوقف ذلك على إذن مالكها ، إذ لا حق له في المنفعة . نعم ، لا يجوز له تسليم الأرض إلا بإذن المالك . وسيأتي مثله إن شاء الله تعالى في
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 340 .