وكذا لو قال : وقفت فرسا أو ناضحا أو دارا ولم يعين .
ويصح وقف العقار
والثياب والأثاث والآلات المباحة . وضابطه كل ما يصح الانتفاع به منفعة
محللة مع بقاء عينه .
وكذا يصح وقف الكلب المملوك والسنور ، لامكان الانتفاع به .
شرح
- وبالجملة : فمتعلق الوقف هو العين لينتفع بها لا المنفعة وحدها وإن تبعتها
العين في المنع من التصرف فيها .
قوله : " وكذا لو قال : وقفت فرسا أو ناضحا أو دارا ولم يعين " .
أي لم يعينها بالشخص وإن عينها بالوصف الرافع للجهالة مع بقائها كلية .
والمراد بالناضح البعير الذي يستقى عليه . قاله الجوهري ( 1 ) .
قوله : " ويصح وقف العقار والثياب والأثاث . . . الخ " .
الوجه في ذلك كله وجود المقتضي للصحة وهو تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة ،
وانتفاء المانع ، فيثبت الصحة . وهو محل وفاق . ونبه به على خلاف أبي حنيفة ( 2 ) حيث
منع من وقف الحيوان والكتب ، ومالك ( 3 ) حيث منع من وقف المنقول مطلقا .
ويبطله ما تقدم ، وقوله صلى الله عليه وآله : " أما خالد فإنه قد احتبس أدراعه وأعبده
في سبيل الله " ( 4 ) وإقراره أبا معقل حيث وقف ناضحة في سبيل الله ( 5 ) .
قوله : وكذا يصح وقف الكلب المملوك والسنور " .
أراد بالمملوك أحد الكلاب الأربعة ، فإنه لا مانع من وقفه متى جوزنا وقف
الحيوان . ونبه بذلك على خلاف بعض العامة ( 6 ) المانع من وقفه بناء على أنه لا يملك
مطلقا .
هامش
( 1 ) الصحاح 1 : 411 .
( 2 ) راجع بدائع الصنائع 6 : 220 ، الإنصاف 7 : 7 ، حلية العلماء 6 : 11 - 12 ، رحمة
الأمة : 183 ، وجواهر العقود 1 : 318 .
( 3 ) راجع بدائع الصنائع 6 : 220 ، الإنصاف 7 : 7 ، حلية العلماء 6 : 11 - 12 ، رحمة
الأمة : 183 ، وجواهر العقود 1 : 318 .
( 4 ) صحيح البخاري 2 : 151 ، صحيح مسلم 2 : 677 ح 11 .
( 5 ) راجع الشرح الكبير والمغني لابن قدامة 6 : 210 و 265 .
( 6 ) راجع الشرح الكبير 6 : 212 ، والانصاف 7 : 9 - 10 .