تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وكذا لو قال : وقفت فرسا أو ناضحا أو دارا ولم يعين .
ويصح وقف العقار والثياب والأثاث والآلات المباحة . وضابطه كل ما يصح الانتفاع به منفعة محللة مع بقاء عينه .
وكذا يصح وقف الكلب المملوك والسنور ، لامكان الانتفاع به .
شرح
- وبالجملة : فمتعلق الوقف هو العين لينتفع بها لا المنفعة وحدها وإن تبعتها العين في المنع من التصرف فيها . قوله : " وكذا لو قال : وقفت فرسا أو ناضحا أو دارا ولم يعين " . أي لم يعينها بالشخص وإن عينها بالوصف الرافع للجهالة مع بقائها كلية . والمراد بالناضح البعير الذي يستقى عليه . قاله الجوهري ( 1 ) . قوله : " ويصح وقف العقار والثياب والأثاث . . . الخ " . الوجه في ذلك كله وجود المقتضي للصحة وهو تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة ، وانتفاء المانع ، فيثبت الصحة . وهو محل وفاق . ونبه به على خلاف أبي حنيفة ( 2 ) حيث منع من وقف الحيوان والكتب ، ومالك ( 3 ) حيث منع من وقف المنقول مطلقا . ويبطله ما تقدم ، وقوله صلى الله عليه وآله : " أما خالد فإنه قد احتبس أدراعه وأعبده في سبيل الله " ( 4 ) وإقراره أبا معقل حيث وقف ناضحة في سبيل الله ( 5 ) . قوله : وكذا يصح وقف الكلب المملوك والسنور " . أراد بالمملوك أحد الكلاب الأربعة ، فإنه لا مانع من وقفه متى جوزنا وقف الحيوان . ونبه بذلك على خلاف بعض العامة ( 6 ) المانع من وقفه بناء على أنه لا يملك مطلقا .
هامش
( 1 ) الصحاح 1 : 411 . ( 2 ) راجع بدائع الصنائع 6 : 220 ، الإنصاف 7 : 7 ، حلية العلماء 6 : 11 - 12 ، رحمة الأمة : 183 ، وجواهر العقود 1 : 318 . ( 3 ) راجع بدائع الصنائع 6 : 220 ، الإنصاف 7 : 7 ، حلية العلماء 6 : 11 - 12 ، رحمة الأمة : 183 ، وجواهر العقود 1 : 318 . ( 4 ) صحيح البخاري 2 : 151 ، صحيح مسلم 2 : 677 ح 11 . ( 5 ) راجع الشرح الكبير والمغني لابن قدامة 6 : 210 و 265 . ( 6 ) راجع الشرح الكبير 6 : 212 ، والانصاف 7 : 9 - 10 .