ولا يصح وقف الخنزير ، لأنه لا يملكه المسلم .
ولا وقف الآبق ، لتعذر التسليم .
وهل يصح وقف الدنانير والدراهم ؟ قيل : لا ، وهو الأظهر ،
لأنه لا نفع لها إلا بالتصرف فيها ، وقيل : يصح ، لأنه قد يفرض لها نفع
مع بقائها .
شرح
- قوله : " ولا وقف الآبق لتعذر التسليم " .
لما تحقق أن القبض شرط في صحة الوقف وكان الآبق المتعذر تسليمه لا يمكن
قبضه لم يصح وقفه . ومثله الجمل الشارد ونحوه . لكن يشكل بأن القبض المعتبر في
الصحة غير فوري ، وحينئذ فلا مانع من وقوع الصيغة صحيحة وصحة الوقف مراعاة
بقبضه بعد ذلك وإن طال الزمان ، فإن تعذر بطل . وهذا بخلاف البيع ، فإنه
معاوضة من الجانبين ، وشرطه إمكان تسليم العوضين في الحال بالنص ( 1 ) ، فلا
يتعدى إلى غيره للأصل . ولو قدر الموقوف عليه على تحصيله فأولى بالصحة لزوال
المانع .
ولا عبرة بالضميمة هنا ، لأن شرط الوقف القبض ولا يكفي قبض بعض
الموقوف وهو هنا الضميمة عن الباقي . وعلى هذا فبين حكم البيع والوقف بالنسبة
إلى الآبق عموم وخصوص من وجه .
قوله : " وهل يصح وقف الدنانير والدراهم . . . الخ " .
وذلك النفع هو التحلي بها ، وتزيين المجلس ، والضرب على سكتها ، ونحو
ذلك . ووجه
الخلاف مع ذلك الشك في كون هذه المنفعة مقصودة للعقلاء عادة أم
لا ، فإن أظهر منافعها انفاقها وهو لا يتم إلا بإذهاب عينها المنافي لغاية الوقف .
والأقوى الجواز ، لأن هذه المنافع مقصودة ولا يمنع قوة غيرها عليها . نعم ، لو انتفت
هذه المنافع عادة في بعض الأزمان أو الأمكنة اتجه القول بالمنع .
هامش
( 1 ) انظر التهذيب 7 : 230 ح 1005 ، والوسائل 12 : 368 ب " 2 " من أبواب أحكام العقود
ح 4 .