الثاني
في ما لا تصح فيه النيابة وما تصح فيه
أما ما لا تدخله النيابة فضابطه : ما تعلق قصد الشارع بايقاعه من
المكلف مباشرة كالطهارة مع القدرة - وإن جازت النيابة في غسل الأعضاء
عند الضرورة - والصلاة الواجبة ما دام حيا ،
شرح
- قوله : " فضابطه ما تعلق قصد الشارع بايقاعه من المكلف مباشرة " .
المرجع في معرفة غرض الشارع في ذلك إلى النقل ، إذ ليس له قاعدة كلية لا
تنخرم وإن كانت بحسب التقريب منحصرة فيما ذكر . أما العبادات فالمقصود منها
فعل المكلف ما أمر به وانقياده وتذلله ، وذلك لا يحصل إلا بالمباشرة . ولا يفترق الأمر
في ذلك بين حالتي القدرة والعجز غالبا ، فإن العاجز عن الصلاة الواجبة ليس له
الاستنابة فيها بل يوقعها بنفسه على الحالات المقررة ، وقريب منها الصوم . وقد تخلف
الحكم في مواضع أشار المصنف إلى بعضها :
منها : غسل أعضاء الطهارة ومسحها إذا عجز عنها المكلف ، فإنه يجوز له
الاستنابة فيه ، سواء في ذلك المائية والترابية ، ويتولى هو النية ، إذ لا عجز عنها مع
بقاء التكليف . وليس هذا توكيلا حقيقيا ، ومن ثم يقع بتولي من لا يصح توكيله
كالمجنون . وأما تطهير الثوب والبدن وغيرهما مما يجب تطهيره فإنه يجوز الاستنابة فيه ،
لكن كما يمكن جعل هذا النوع عبادة كذلك يمكن اخراجه ، إذ النية ليست شرطا
في صحته ، فإن الغرض منه هجران النجاسة وزوالها كيف اتفق ، وإن توقف حصول