شرح
جماعة منحصرين أولا . وعلى التقادير الستة ، إما أن يكون متمولا ، أو قليلا غير
متمول كالحبة الواحدة . فالصور اثنتا عشرة .
فإن أعرض عنها المالك وطرحها - وإن كانت كثيرة - فلمالك الأرض تملكها ،
وله طرحها من أرضه ، كما يجوز تناول ما أعرض مالكه عنه من الثمار والسنبل
ونحوها . ويجوز للمالك الرجوع فيها ما دامت عينها باقية ، لأن ذلك بمنزلة الإباحة .
وإن لم يكن أعرض عنها وكان معلوما فهي باقية على ملكه ، ولصاحب الأرض
مطالبته بالإزالة فتجب عليه ، لأن ملكه قد شغل أرض غيره بغير حق ، فيجب
تخليصه منها . وهل يجب عليه الأجرة للمدة التي كان باقيا فيها ؟ أما بعد المطالبة
والتمكن من إزالته فالوجوب واضح ، لأنه حينئذ بمنزلة الغاصب مختارا ، وأما قبل
ذلك فالظاهر أنه لا أجرة عليه ، إذ لم يقصر في القلع ، ولا حصل في الأرض بتفريطه .
فإذا قلعه وجب عليه تسوية الأرض وطم الحفر ، لأنها حدثت بفعله لتخليص ملكه
منها ، فإن امتنع أجبر عليه ، وجاز لصاحب الأرض نزعه منها ، كما لو سرت أغصان
شجرة إلى ملكه .
ولو اشتبه المالك في قوم منحصرين وجب عليهم أجمع التخلص بالصلح أو
التمليك ونحوه . ويجب على مالك الأرض أيضا مراجعتهم فيما يراجع فيه المالك
المعين .
ولو لم ينحصر المالك كان بمنزلة اللقطة يجوز تملكه إن كان دون الدرهم حين
التملك ، فلو تركه من غير نية التملك حتى بلغه وجب تعريفه كاللقطة ، ويحتمل
كونه كمال مجهول المالك في جواز التصدق به عنه من غير تعريف .
ولو كان قليلا لا يتمول كنواة واحدة وحبة واحدة فنبتت أحتمل كونه لمالك
الأرض إن قلنا لا يجب رد مثله على مالكه ، لانتفاء حقيقة المالية فيه ، والتقويم إنما
حصل في أرضه . والأقوى عدم جواز تملكه مطلقا ، فيكون حكمه كما تقدم .
ولو حمل السيل أرضا بشجرها أو بدونه فهي لمالكها ، ويجبر على إزالتها كما مر .