تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ولو استعار الدابة إلى مسافة فجاوزها ضمن . ولو أعادها إلى الأولى ، لم يبرأ .
شرح
- يسلمها إلى المالك ، و " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) ، بل لو لم تكن العارية مضمونة صارت مضمونة بذلك ، لتفريطه بوضعها في موضع لم يأذن المالك بالرد إليه ، كما لو ترك الوديعة في دار صاحبها أو الدابة المودعة في الإصطبل فتلفت قبل أن يتسلمها المالك . وهذا لا خلاف فيه عندنا ، وإنما نبه به على خلاف أبي حنيفة ( 2 ) حيث ذهب إلى أن ردها إلى ملك المالك كردها إليه ، لأن رد العواري في العادة يكون إلى أملاك أصحابها . وفساده واضح ، واطراد العادة بذلك ممنوعة . قوله : " ولو استعار الدابة إلى مسافة فجاوزها ضمن . ولو أعادها إلى الأولى لم يبرأ " . مبدأ الضمان من حين الأخذ في تجاوز المأذون ويستمر إلى أن يردها إلى المالك . وأما ضمان المنفعة - وهو الأجرة - فيثبت في المسافة المتجاوزة ذهابا وعودا إلى الموضع المأذون فيه خاصة ، لأنه فيها غاصب . ولم تبطل الإعارة بذلك فيكون استعمالها بعد عوده إلى المأذون فيه إلى أن يردها على الوجه المأذون جائزا وإن كان الأصل مضمونا بالتعدي السابق . ولو كانت العارية مضمونة في أصلها ضمنها من حين أخذها إلى أن يأخذ في تجاوز المأذون ضمان العارية ، وهو ضمان العين دون المنفعة على ما سيأتي ( 3 ) ، وفي المتجاوز ضمان الغصب إلى أن يعود إلى المأذون ، ومنه إلى أن يصل إلى المالك ضمان العارية أيضا عندنا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تقدم مصادره ص : 48 هامش ( 1 ) . ( 2 ) المغني لابن قدامة 5 : 358 والشرح الكبير 5 : 370 . ( 3 ) في ص : 162 . ( 4 ) في هامش " و " و " ن " : " نبه بقوله : " عندنا " على خلاف أبي حنيفة حيث أبط الإعارة بالتعدي ، وجعلها مضمونة بالغصب بعده مطلقا . منه رحمه الله " راجع بدائع الصنايع 4 : 215 .