ولو استعار الدابة إلى مسافة فجاوزها ضمن . ولو أعادها إلى الأولى ،
لم يبرأ .
شرح
- يسلمها إلى المالك ، و " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) ، بل لو لم تكن العارية
مضمونة صارت مضمونة بذلك ، لتفريطه بوضعها في موضع لم يأذن المالك بالرد
إليه ، كما لو ترك الوديعة في دار صاحبها أو الدابة المودعة في الإصطبل فتلفت قبل أن
يتسلمها المالك . وهذا لا خلاف فيه عندنا ، وإنما نبه به على خلاف أبي حنيفة ( 2 )
حيث ذهب إلى أن ردها إلى ملك المالك كردها إليه ، لأن رد العواري في العادة يكون
إلى أملاك أصحابها . وفساده واضح ، واطراد العادة بذلك ممنوعة .
قوله : " ولو استعار الدابة إلى مسافة فجاوزها ضمن . ولو أعادها إلى
الأولى لم يبرأ " .
مبدأ الضمان من حين الأخذ في تجاوز المأذون ويستمر إلى أن يردها إلى المالك .
وأما ضمان المنفعة - وهو الأجرة - فيثبت في المسافة المتجاوزة ذهابا وعودا إلى الموضع
المأذون فيه خاصة ، لأنه فيها غاصب . ولم تبطل الإعارة بذلك فيكون استعمالها بعد
عوده إلى المأذون فيه إلى أن يردها على الوجه المأذون جائزا وإن كان الأصل مضمونا
بالتعدي السابق . ولو كانت العارية مضمونة في أصلها ضمنها من حين أخذها إلى
أن يأخذ في تجاوز المأذون ضمان العارية ، وهو ضمان العين دون المنفعة على ما سيأتي ( 3 ) ،
وفي المتجاوز ضمان الغصب إلى أن يعود إلى المأذون ، ومنه إلى أن يصل إلى المالك
ضمان العارية أيضا عندنا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تقدم مصادره ص : 48 هامش ( 1 ) .
( 2 ) المغني لابن قدامة 5 : 358 والشرح الكبير 5 : 370 .
( 3 ) في ص : 162 .
( 4 ) في هامش " و " و " ن " : " نبه بقوله : " عندنا " على خلاف أبي حنيفة حيث أبط الإعارة
بالتعدي ، وجعلها مضمونة بالغصب بعده مطلقا . منه رحمه الله " راجع بدائع الصنايع 4 :
215 .