تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الثانية : إذا رد العارية إلى المالك أو وكيله برئ . ولو ردها إلى الحرز لم يبرأ .
شرح
- بالدنانير والدراهم ، والثاني في زيادة تخصيص العام الأول بمطلق الذهب والفضة على تقدير عدم تخصيصهما بالدنانير والدراهم ، فترجيح أحد المجازين على الآخر ترجيح من غير مرجح ، بل يمكن ترجيح تخصيص الذهب والفضة ، لأن فيه مراعاة قوانين التعارض بينه وبين ما هو أخص منه . قلنا : لا نسلم التعارض بين الأمرين ، لأن استعمال العام الأول على الوجه المجازي حاصل على كل تقدير إجماعا ، وزيادة التجوز في الاستعمال لا يعارض به أصل التجوز في المعنى الآخر ، فإن إبقاء الذهب والفضة على عمومهما استعمال حقيقي ، فكيف يكافيه مجرد تقليل التجوز مع ثبوت أصله ؟ ! وبذلك يظهر بطلان الترجيح بغير مرجح ، لأن المرجح حاصل في جانب الحقيقة . هذا ما يقتضيه الحال من الكلام على هذين الوجهين . وبقي فيه مواضع تحتاج إلى تنقيح . والمعتمد في الحكم بضمانهما في الجملة على النصوص . وأما تعليل الضمان فيهما بأن المنفعة فيها ضعيفة لا يعتد بها في نظر الشرع ، والمقصود منهما الانفاق فكانت مضمونة عملا بالغاية الذاتية ، وأن هذه الحكمة تقوى في المصوغ ، لكثرة منفعته بدون إنفاقه ، فيختص حكم الضمان بالدنانير والدراهم ، فهو ضعيف لا يصلح لتأسيس الحكم الشرعي ، فإن إعارتهما إنما تصح لينتفع بهما على تقدير بقائهما ، لأنه شرط صحة الإعارة ، وضعف المنفعة وقوتها لا مدخل له في اختلاف الحكم ، كما لا يختلف حكم استعارة البعير وقطعة من حصير . قوله : " إذا رد العارية إلى المالك أو وكيله برئ . ولو ردها إلى الحرز لم يبرأ " . أي ردها إلى حرز المالك من غير أن يوصلها إلى يده أو ما في حكمها ، كما لو رد الدابة إلى إصطبله ، أو رد آلة الدار إليها . وعدم براءته بذلك واضح ، لأنه لم