الثانية : إذا رد العارية إلى المالك أو وكيله برئ . ولو ردها إلى الحرز
لم يبرأ .
شرح
- بالدنانير والدراهم ، والثاني في زيادة تخصيص العام الأول بمطلق الذهب والفضة
على تقدير عدم تخصيصهما بالدنانير والدراهم ، فترجيح أحد المجازين على الآخر
ترجيح من غير مرجح ، بل يمكن ترجيح تخصيص الذهب والفضة ، لأن فيه مراعاة
قوانين التعارض بينه وبين ما هو أخص منه .
قلنا : لا نسلم التعارض بين الأمرين ، لأن استعمال العام الأول على الوجه
المجازي حاصل على كل تقدير إجماعا ، وزيادة التجوز في الاستعمال لا يعارض به
أصل التجوز في المعنى الآخر ، فإن إبقاء الذهب والفضة على عمومهما استعمال
حقيقي ، فكيف يكافيه مجرد تقليل التجوز مع ثبوت أصله ؟ ! وبذلك يظهر بطلان
الترجيح بغير مرجح ، لأن المرجح حاصل في جانب الحقيقة .
هذا ما يقتضيه الحال من الكلام على هذين الوجهين . وبقي فيه مواضع تحتاج
إلى تنقيح .
والمعتمد في الحكم بضمانهما في الجملة على النصوص . وأما تعليل الضمان فيهما
بأن المنفعة فيها ضعيفة لا يعتد بها في نظر الشرع ، والمقصود منهما الانفاق فكانت
مضمونة عملا بالغاية الذاتية ، وأن هذه الحكمة تقوى في المصوغ ، لكثرة منفعته
بدون إنفاقه ، فيختص حكم الضمان بالدنانير والدراهم ، فهو ضعيف لا يصلح
لتأسيس الحكم الشرعي ، فإن إعارتهما إنما تصح لينتفع بهما على تقدير بقائهما ، لأنه
شرط صحة الإعارة ، وضعف المنفعة وقوتها لا مدخل له في اختلاف الحكم ، كما لا
يختلف حكم استعارة البعير وقطعة من حصير .
قوله : " إذا رد العارية إلى المالك أو وكيله برئ . ولو ردها إلى الحرز لم
يبرأ " .
أي ردها إلى حرز المالك من غير أن يوصلها إلى يده أو ما في حكمها ، كما لو
رد الدابة إلى إصطبله ، أو رد آلة الدار إليها . وعدم براءته بذلك واضح ، لأنه لم