الأول
في المعير
ولا بد أن يكون مكلفا ، جائز التصرف . فلا تصح إعارة الصبي ،
ولا المجنون . ولو أذن الولي جاز للصبي مع مراعاة المصلحة . وكما لا يليها
عن نفسه كذا لا تصح ولايته عن غيره .
شرح
- قوله : " فلا تصح إعارة الصبي ولا المجنون . ولو أذن الولي جاز
للصبي مع مراعاة المصلحة " .
قد تقدم ( 1 ) في البيع أن عقد الصبي لا عبرة به وإن أذن له الولي ، وإنما جاز
هنا لأن العارية لما كانت جائزة ، ولا تختص بلفظ بل كل ما دل على رضا المعير وهو
هنا الولي ، كان إذنه للصبي بمنزلة الايجاب ، فالعبرة حينئذ بإذنه لا بعبارة الصبي .
وعلى هذا فلا فرق بين المميز وغيره . وينبغي أن يكون المجنون كذلك ، لاشتراكهما في
الوجه ، فلا وجه لتخصيص الصبي بعد ذكرهما .
والمراد بالمعار هنا ملك الصبي كما يدل عليه مراعاة المصلحة . وتتحقق
المصلحة بكون يد المستعير أحفظ من يد الولي في ذلك الوقت ، لخوف ونحوه ، أو
لانتفاع الصبي بالمستعير بما يزيد عن المنفعة ، أو لكون العين ينفعها الاستعمال
ويضرها تركه ، ونحو ذلك .
قوله : " وكما لا يليها عن نفسه كذا لا يصح ولايته عن غيره " .
هذا إذا لم يعلم المستعير بكون المالك قد أذن للصبي في الإعارة ، وإلا فينبغي
هامش
( 1 ) في ج 3 : 155 .