تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الأول في المعير ولا بد أن يكون مكلفا ، جائز التصرف . فلا تصح إعارة الصبي ، ولا المجنون . ولو أذن الولي جاز للصبي مع مراعاة المصلحة . وكما لا يليها عن نفسه كذا لا تصح ولايته عن غيره .
شرح
- قوله : " فلا تصح إعارة الصبي ولا المجنون . ولو أذن الولي جاز للصبي مع مراعاة المصلحة " . قد تقدم ( 1 ) في البيع أن عقد الصبي لا عبرة به وإن أذن له الولي ، وإنما جاز هنا لأن العارية لما كانت جائزة ، ولا تختص بلفظ بل كل ما دل على رضا المعير وهو هنا الولي ، كان إذنه للصبي بمنزلة الايجاب ، فالعبرة حينئذ بإذنه لا بعبارة الصبي . وعلى هذا فلا فرق بين المميز وغيره . وينبغي أن يكون المجنون كذلك ، لاشتراكهما في الوجه ، فلا وجه لتخصيص الصبي بعد ذكرهما . والمراد بالمعار هنا ملك الصبي كما يدل عليه مراعاة المصلحة . وتتحقق المصلحة بكون يد المستعير أحفظ من يد الولي في ذلك الوقت ، لخوف ونحوه ، أو لانتفاع الصبي بالمستعير بما يزيد عن المنفعة ، أو لكون العين ينفعها الاستعمال ويضرها تركه ، ونحو ذلك . قوله : " وكما لا يليها عن نفسه كذا لا يصح ولايته عن غيره " . هذا إذا لم يعلم المستعير بكون المالك قد أذن للصبي في الإعارة ، وإلا فينبغي
هامش
( 1 ) في ج 3 : 155 .