شرح
يقال بجواز الرجوع وإن لم يجب تعجيل التسليم إليه . وتظهر الفائدة في وجوب
المبادرة بالرد بعد زوال الضرر من غير مطالبة جديدة ، كما تقدم ( 1 ) في الاستعارة
للرهن . ولو لم تدخل السفينة البحر أو خرجت جاز الرجوع قطعا ، ولو كانت داخلة
لكن أمكن رجوعها إلى الشاطئ وجب إذا لم يتوجه على صاحبها ضرر .
الرابع : أن يعيره حائطا ليضع عليه أطراف خشبه مع كون الطرف الآخر مثبتا
في ملك المستعير ، فإنه إذا بنى وأدى الرجوع إلى خراب ما بناه المستعير لم يجز عند
الشيخ - رحمه الله - ( 2 ) وإن دفع الأرش ، لأنه يؤدي إلى قلع جذوعه من ملكه مجبرا ،
وهو غير جائز .
الخامس : أن يعيره الأرض للزرع فيزرع ، فليس له الرجوع فيها قبل إدراكه
- وإن دفع له الأرش ، لأن له وقتا ينتهي إليه ، وقد أقدم عليه في ابتداء الإعارة - عند
الشيخ ( 3 ) وابن إدريس ( 4 ) .
السادس : أن يعيره الأرض ليبني فيها أو يغرس مدة معلومة ، فإنه لا يجوز
الرجوع فيها ( مطلقا ) ( 5 ) طول المدة . ولو كانت غير موقتة فله الرجوع . ذهب إلى ذلك
ابن الجنيد ( 6 ) .
والأقوى في هذه الثلاثة جواز الرجوع مطلقا مع دفع الأرش ، وإنما يستثنى من
القاعدة الثلاثة الأول خاصة . وسيأتي ( 7 ) ذكر بعضها في كلام المصنف ، وكأنه ترك
الاستثناء هنا اتكالا عليه .
هامش
( 1 ) في ص : 132 .
( 2 ) المبسوط 3 : 56 .
( 3 ) المبسوط 3 : 56 .
( 4 ) السرائر 2 : 433 .
( 5 ) من " ه " فقط .
( 6 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 448 .
( 7 ) في ص : 149 .