شرح
الايجاب ولا في القبول ، بل يكفي ما يقوم مقامه من الأمور الدالة على الظن بالرضا ،
محتجا بأنه عقد ضعيف لأنه يثمر إباحة الانتفاع ، قال : " وهي قد تحصل بغير
عقد ، كما لو حسن ظنه بصديقه كفى في الانتفاع عن العقد ، وكما في الضيف ،
بخلاف العقود اللازمة ، فإنها موقوفة على ألفاظ خاصة اعتبرها الشرع " . إنتهى . وهو
حسن حيث يحصل دلالة على الرضا بغير اللفظ كالكتابة والإشارة ، أما مجرد حسن
الظن فيكفي في الصديق كما ذكر لا مطلقا . ويمكن الاكتفاء به فيمن تناولته آية
الأكل من البيوت ( 1 ) حيث تكون المنفعة أقل من الأكل المأذون فيه لدخوله بطريق
أولى ، حيث إن الأكل يستدعي إتلاف العين والانتفاع بالمكان ، فهو عارية وزيادة ،
إلا أنها محدودة بمدة يسيرة عرفية وإتلاف عين مخصوصة ، فلا يدخل فيها إلا ما كان
أضعف منها ليدخل من حيث المفهوم ، وما خرج عن ذلك يدخل في عموم النهي ( 2 )
عن تناول مال الغير والانتفاع به . والمرجع في الصديق إلى العرف ، ولا بد معه من
عدم قرينة الكراهة ، وإلا فقد تتفق الكراهة لكثير مع تحقق الصداقة .وقال في التذكرة في موضع آخر : " الأقرب عندي أنه لا يفتقر العارية إلى لفظ ،
بل يكفي قرينة الإذن بالانتفاع من غير لفظ دال على الإعارة والاستعارة ، لا من
طرف المعير ولا من طرف المستعير ، كما لو رآه عاريا فدفع إليه قميصا فلبسه تمت
العارية . وكذا لو فرش لضيفه فراشا أو بساطا أو مصلى أو حصيرا ، أو ألقى إليه
وسادة فجلس عليها ، أو مخدة فاتكأ عليها ، كان ذلك إعارة ، بخلاف ما لو دخل
فجلس على الفرش المبسوطة ، لأنه لم يقصد بها انتفاع شخص بعينه قضاء بالظاهر ،
وقد قال صلى الله عليه وآله : " نحن نقضي بالظاهر " ( 3 ) . ثم نقل عن بعض
هامش
( 1 ) النور : 61 .
( 2 ) البقرة : 188 وغيرها .
( 3 ) كذا ورد الحديث في التذكرة ولم نعثر عليه بلفظه ، وعده الشوكاني في الفوائد المجموعة من
الموضوعات . ولعل المراد به قوله صلى الله عليه وآله : إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان . . .
ونحوه ، راجع الوسائل 18 : 169 ب " 2 " من أبواب كيفية الحكم ح 1 و 3 .