تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ويقع بكل لفظ يشتمل على الإذن في الانتفاع . وليس بلازم لأحد المتعاقدين . والكلام في فصول أربعة :
شرح
- الشافعية الافتقار إلى اللفظ ، قال : " والأقرب ما تقدم ، وقد جرت العادة بالانتفاع بطرف الهدية المبعوثة إليه واستعماله ، كأكل الطعام القصعة المبعوث فيها ، فإنه يكون عارية ، لأنه منتفع بملك الغير بإذنه ، وإن لم يوجد لفظ يدل عليها بل شاهد الحال " ( 1 ) . قوله : " وليس بلازم لأحد المتعاقدين " .كون العارية من العقود الجائزة لكل من المتعاقدين فسخه متى شاء موضع وفاق ، لكن يستثنى منه مواضع : الأول : الإعارة للرهن بعد وقوعه . وقد تقدم ( 2 ) الكلام فيه . الثاني : إعارة الأرض لدفن ميت مسلم ومن بحكمه ، فإنه لا يصح الرجوع بعده ، لتحريم نبشه وهتك حرمته إلى أن تندرس عظامه . هو موضع وفاق أيضا ، نقله في التذكرة ( 3 ) . أما لو رجع قبل الحفر أو بعده قبل وضع الميت صح . وكذا بعد وضعه وقبل مواراته على الأقوى . قال في التذكرة : ومؤنة الحفر إذا رجع بعد الحفر وقبل الدفن لازمة لولي الميت ( 4 ) . ويشكل فيما لو لم يمكنه الدفن إلا كذلك ، إذ لا تقصير منه حينئذ ، فينبغي كونه من مال الميت ، ولا يلزم ولي الميت الطم ، لأن الحفر مأذون فيه . الثالث : إذا حصل بالرجوع ضرر بالمستعير لا يستدرك ، كما لو أعاره لوحا يرقع به السفينة فرقعها به ثم لج في البحر ، فإنه لا يجوز للمعير هنا الرجوع ما دامت في البحر ، لما فيه من الضرر بالغرق الموجب لذهاب المال أو تلف النفس . ويحتمل جوازه ويثبت له المثل أو القيمة مع تعذر المثل ، لما فيه من الجمع بين المصلحتين ، أو
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 211 . ( 2 ) في ص : 132 . ( 3 ) التذكرة 2 : 211 . ( 4 ) التذكرة 2 : 211 .
مسالك الأفهام — صفحة 134 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية