ويقع بكل لفظ يشتمل على الإذن في الانتفاع . وليس بلازم لأحد
المتعاقدين . والكلام في فصول أربعة :
شرح
- الشافعية الافتقار إلى اللفظ ، قال : " والأقرب ما تقدم ، وقد جرت العادة بالانتفاع
بطرف الهدية المبعوثة إليه واستعماله ، كأكل الطعام القصعة المبعوث فيها ، فإنه
يكون عارية ، لأنه منتفع بملك الغير بإذنه ، وإن لم يوجد لفظ يدل عليها بل شاهد
الحال " ( 1 ) .
قوله : " وليس بلازم لأحد المتعاقدين " .كون العارية من العقود الجائزة لكل من المتعاقدين فسخه متى شاء موضع
وفاق ، لكن يستثنى منه مواضع :
الأول : الإعارة للرهن بعد وقوعه . وقد تقدم ( 2 ) الكلام فيه .
الثاني : إعارة الأرض لدفن ميت مسلم ومن بحكمه ، فإنه لا يصح الرجوع
بعده ، لتحريم نبشه وهتك حرمته إلى أن تندرس عظامه . هو موضع وفاق أيضا ،
نقله في التذكرة ( 3 ) . أما لو رجع قبل الحفر أو بعده قبل وضع الميت صح . وكذا بعد
وضعه وقبل مواراته على الأقوى . قال في التذكرة : ومؤنة الحفر إذا رجع بعد الحفر
وقبل الدفن لازمة لولي الميت ( 4 ) . ويشكل فيما لو لم يمكنه الدفن إلا كذلك ، إذ لا
تقصير منه حينئذ ، فينبغي كونه من مال الميت ، ولا يلزم ولي الميت الطم ، لأن الحفر
مأذون فيه .
الثالث : إذا حصل بالرجوع ضرر بالمستعير لا يستدرك ، كما لو أعاره لوحا
يرقع به السفينة فرقعها به ثم لج في البحر ، فإنه لا يجوز للمعير هنا الرجوع ما دامت
في البحر ، لما فيه من الضرر بالغرق الموجب لذهاب المال أو تلف النفس . ويحتمل
جوازه ويثبت له المثل أو القيمة مع تعذر المثل ، لما فيه من الجمع بين المصلحتين ، أو
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 211 .
( 2 ) في ص : 132 .
( 3 ) التذكرة 2 : 211 .
( 4 ) التذكرة 2 : 211 .