تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
ونقض في طرده بالسكنى والعمرى والحبس والوصية بالمنفعة ، فإن هذه كلها عقود تثمر التبرع بالمنفعة . وأجيب بأنها في معنى العارية وإن كانت لازمة ، وغايته انقسام العارية إلى جائزة ولازمة كالإعارة للرهن . وفيه نظر ، لأن هذه العقود في الاصطلاح متباينة مختلفة اللوازم والصيغ ، فإدخال بعضها في بعض بمجرد المشاركة في بعض الخواص اصطلاح مردود . ولو أضيف إلى ذلك قيد الجواز فقيل : ثمرته التبرع بالمنفعة مع بقاء الجواز ونحوه ، خرجت هذه العقود وبقيت السكنى المطلقة ، فإنه يجوز الرجوع فيها متى شاء المسكن ، كما سيأتي ( 1 ) . وقد يلتزم فيها بأنها عارية ، لتحقق المعنى فيها مطلقا . ولا تقدح الصيغة ، لأن العارية لا تختص بلفظ بل كلما دل على تسويغ الانتفاع بالعين تبرعا ، والسكنى المطلقة تقتضي ذلك ولكن تبقى العارية اللازمة خارجة ، فيحتاج إدخالها إلى قيد آخر ، أو التزام جواز الرجوع فيها بالنسبة إلى المستعير وإن لم يؤثر بالنسبة إلى المرتهن . وتظهر الفائدة في وجوب السعي على الراهن في تخليصهما بما أمكن ، ووجوب المبادرة إلى ردها عند الفك على الفور بالمطالبة السابقة . ولو قلنا إنه لا أثر لها وأنها لازمة من طرفه مطلقا انتفت هذه اللوازم . والأول ليس ببعيد من الصواب ، إذ لا دليل على لزومها بهذا المعنى . واعلم أن جعلها عقدا يقتضي اعتبار الايجاب والقبول اللفظيين ، لأن ذلك هو المفهوم من العقد وإن لم ينحصر في لفظ كما هو شأن العقود الجائزة . وقد يتجوز في القبول فيطلق على ما يكفي فيه القبول الفعلي ، كما ذكروه في الوديعة والوكالة ونحوهما ، لكن يبقى الايجاب لا يتحقق العقد بدون التلفظ به . وهذا هو الظاهر من عبارة كثير من الأصحاب . لكن صرح في التذكرة ( 2 ) بأنه لا يشترط فيها اللفظ في
هامش
( 1 ) في ص : 425 . ( 2 ) التذكرة 2 : 211 .