شرح
ونقض في طرده بالسكنى والعمرى والحبس والوصية بالمنفعة ، فإن هذه كلها
عقود تثمر التبرع بالمنفعة .
وأجيب بأنها في معنى العارية وإن كانت لازمة ، وغايته انقسام العارية إلى
جائزة ولازمة كالإعارة للرهن .
وفيه نظر ، لأن هذه العقود في الاصطلاح متباينة مختلفة اللوازم والصيغ ،
فإدخال بعضها في بعض بمجرد المشاركة في بعض الخواص اصطلاح مردود .
ولو أضيف إلى ذلك قيد الجواز فقيل : ثمرته التبرع بالمنفعة مع بقاء الجواز
ونحوه ، خرجت هذه العقود وبقيت السكنى المطلقة ، فإنه يجوز الرجوع فيها متى
شاء المسكن ، كما سيأتي ( 1 ) . وقد يلتزم فيها بأنها عارية ، لتحقق المعنى فيها مطلقا . ولا
تقدح الصيغة ، لأن العارية لا تختص بلفظ بل كلما دل على تسويغ الانتفاع بالعين
تبرعا ، والسكنى المطلقة تقتضي ذلك ولكن تبقى العارية اللازمة خارجة ، فيحتاج
إدخالها إلى قيد آخر ، أو التزام جواز الرجوع فيها بالنسبة إلى المستعير وإن لم يؤثر
بالنسبة إلى المرتهن . وتظهر الفائدة في وجوب السعي على الراهن في تخليصهما بما
أمكن ، ووجوب المبادرة إلى ردها عند الفك على الفور بالمطالبة السابقة . ولو قلنا إنه
لا أثر لها وأنها لازمة من طرفه مطلقا انتفت هذه اللوازم . والأول ليس ببعيد من
الصواب ، إذ لا دليل على لزومها بهذا المعنى .
واعلم أن جعلها عقدا يقتضي اعتبار الايجاب والقبول اللفظيين ، لأن ذلك
هو المفهوم من العقد وإن لم ينحصر في لفظ كما هو شأن العقود الجائزة . وقد يتجوز
في القبول فيطلق على ما يكفي فيه القبول الفعلي ، كما ذكروه في الوديعة والوكالة
ونحوهما ، لكن يبقى الايجاب لا يتحقق العقد بدون التلفظ به . وهذا هو الظاهر من
عبارة كثير من الأصحاب . لكن صرح في التذكرة ( 2 ) بأنه لا يشترط فيها اللفظ في
هامش
( 1 ) في ص : 425 .
( 2 ) التذكرة 2 : 211 .