كتاب العارية
هي عقد ثمرته التبرع بالمنفعة .
شرح
- كتاب العارية
هي - بتشديد الياء - كأنها منسوبة إلى العار ، لأن طلبها عار وعيب . ذكره
الجوهري ( 1 ) وابن الأثير في نهايته ( 2 ) . وقيل : منسوبة إلى العارة ، وهي مصدر من
قولك : " أعرته إعارة " كما قال : " أجاب يجب إجابة وجابة ، وأطاق إطاقة وطاقة " .
وقيل : مأخوذة من " عار يعير " إذا جاء وذهب ، ومنه قيل للبطال عيار ، لتردده في
بطالته ، فسميت عارية لتحولها من يد إلى يد . وقيل : مأخذوة من التعاور والاعتوار ،
وهو أن يتداول القوم الشئ بينهم . وقال الخطابي في غريبه ( 3 ) : إن اللغة العالية
العارية ، وقد تخفف .
قوله : " وهي عقد ثمرته التبرع بالمنفعة " .
العقد اسم للايجاب والقبول ، وتعليق الثمرة عليه يقتضي أن للقبول مدخلا
فيها ، مع أن التبرع بالمنفعة يتحقق بالايجاب خاصة ، لأن المتبرع إنما هو باذل العين
لا المنتفع بها . ويمكن الجواب بأن القبول لما كان شرطا في صحة العارية لم يتحقق
الثمرة بدونه وإن بذلها المعير ، فإنه لو تبرع بالعين وأوقع الايجاب فرده الآخر لم تحصل
الثمرة وإن حصل التبرع بالمنفعة ، فالمترتب على العقد وهو التبرع على وجه يثمر ،
وذلك لا يتم بدون القبول .
هامش
( 1 ) الصحاح 2 : 761 .
( 2 ) النهاية 3 : 320 .
( 3 ) غريب الحديث 3 : 232 .