العاشرة : إذا كان في يده وديعة ، فادعاها اثنان ، فإن صدق أحدهما
قبل ، وإن أكذبهما فكذلك . وإن قال : لا أدري ، أقرت في يده حتى يثبت
لهما مالك . وإن ادعيا أو أحدهما علمه بصحة الدعوى كان عليه اليمين .
شرح
- ضمان أصلا ، لأصالة براءة الذمة . وأصالة بقائها إلى الآن لو سلمت لا يقتضي
تعلقها بالذمة . وقد سبق ( 1 ) مثل هذا البحث في الرهن والقراض .
قوله : " إذا كان في يده وديعة فادعها اثنان . . . الخ " .
إذا ادعى كل من الشخصين على ثالث بأن ما في يده من المال المخصوص
وديعة له عنده ، فإما أن يقر لأحدهما ، أو لهما معا ، أو يكذبهما على وجه القطع ، أو
يقول : لا أدري لأيكما هي مع قطعه بانحصاره فيهما ؟ أو يقول : لا أدري لمن هي ؟
فإن أقر لأحدهما بعينه حكم بها للمقر له ويحلف للآخر ، فإن حلف له سقطت دعواه
عنه ، وبقيت منازعته مع صاحبه فله إحلافه أيضا ، فإن حلف سقطت دعواه أيضا ،
واستقر ملك المقر له على العين .
ولو نكل الودعي عن اليمين أحلف المدعي على استحقاقها إن لم نقض
بالنكول ، وأغرم الودعي له المثل أو القيمة ، لحيلولته بينه وبينها باقراره الأول ، تنزيلا
لليمين المردودة منزلة إقرار المنكر ، إذ لو أقر بها ثانيا للآخر يغرم له ، فكذا إذا حصل
ما هو بحكم الاقرار . ولو جعلناها كالبينة من المدعي ففي مساواتها للاقرار أو انتزاع
العين من يد المقر له وجهان ، من سبق استحقاقه بإقرار من هي في يده فلا يزال بيمين
الآخر ، لأصالة بقاء الحق ، وإمكان الجمع بتغريم المقر البدل ، ومن اقتضاء البينة
كونها لمن شهدت له . والأول أقوى ، لأنها إنما تكون كالبينة بالنسبة إلى المتداعيين لا
في حق غيرهما . وكونها كالبينة في حق المدعى عليه يقتضي غرمه له عوضها ، لحيلولته
بينه وبينها باقراره . واليمين منهما هنا على البت ، لأنها ترجع إلى الاستحقاق ونفيه .
ولو أقر بها لهما معا على سبيل الاشتراك فقد كذب كل واحد في دعوى الجميع
وصدقه في البعض ، فيقسم بينهما . ويكون حكم التصديق والتكذيب في النصف كما
هامش
( 1 ) ج 4 : 37 - 38 و 397 - 398 .