التاسعة : إذا اعترف بالوديعة ثم مات ، وجهلت عينها ، قيل : تخرج
من أصل تركته . ولو كان له غرماء فضاقت التركة حاصهم المستودع . وفيه
تردد .
شرح
- قوله : " إذا اعترف بالوديعة ثم مات . . . الخ " .
هذا هو المشهور بين الأصحاب . ووجهه : أن اعترافه بالوديعة في حياته أوجب
ثبوت يده عليها والتزامه بها إلى أن يردها إلى مالكها ، فإذا لم تعلم كان ضامنا لها ،
لعموم : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) ولأنه بترك تعيينها مفرط فيها فيضمن ،
ولأن الأصل بقاؤها في يده إلى الموت ، وبعده تكون في جملة التركة ، فإذا تعذر
الوصول إلى عينها وجب البدل ، فيكون بمنزلة الدين فيحاص الغرماء . والمصنف
تردد في هذا الحكم . وتردده يحتمل أمرين :
أحدهما : أن يكون في أصل الضمان ، فإن اعترافه بها في حياته إنما يقتضي
وجوب الحفظ ، وإلا فذمته بريئة من ضمانها ، فإذا مات ولم يعلم أحتمل تلفها قبل
الموت بغير تفريط أو ردها إلى المالك ، والأصل براءة ذمته من الضمان . وكون التلف
على خلاف الأصل معارض بهذا الأصل . وليسا متنافيين حتى يتساقطا ، إذ لا يلزم
من بقائها تعلقها بالذمة .
والثاني : أن يكون التردد في كيفية الضمان ، فإن أصالة بقائها اقتضى كونها في
جملة التركة ، غايتها أن عينها مجهولة ، فيكون مالكها بمنزلة الشريك ، وكون الشركة
قهرية لا يقدح في الحكم ، كمن امتزج ماله بمال غيره بغير اختياره ثم مات أحدهما ،
فإن الشركة تتحقق ويقدم الشريك بالحصة على غيره من الغرماء . والانتقال إلى
البدل إذا تعذرت العين إنما يكون مع عدم العلم بوجودها في جملة المال ، وإلا منعنا
البدل ، وأصالة البقاء قد أوجبت ذلك .
والأقوى أنه إن علم بقاء عينها إلى بعد الموت ولم يتميز قدم مالكها على
الغرماء ، وكان بمنزلة الشريك ، وإن علم تلفها بتفريط فهو أسوة الغرماء ، وإلا فلا
هامش
( 1 ) تقدم مصادره في ص : 48 هامش ( 1 ) .