تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الثامنة : إذا عين له حرزا بعيدا عنه وجب المبادرة إليه بما جرت العادة . فإن أخر مع التمكن ضمن .
شرح
وفي المسألة قول رابع ( 1 ) ، وهو أنه إن أظهر لانكاره تأويلا كقوله : ليس لك عندي وديعة يلزمني ردها أو ضمانها ، ونحو ذلك ، قبلت دعواه وسمعت بينته ، وإن لم يظهر لها تأويلا لم تقبل . واختار الشهيد رحمه الله ( 2 ) . وهو حسن . هذا كله إذا كان الجحود بإنكار أصل الايداع ، أما لو كانت صورته : لا يلزمني شئ ، أو لا يلزمني تسليم شئ إليك ، أو مالك عندي وديعة ، أوليس لك عندي شئ ، فقامت البينة بها ، فادعى التلف أو الرد ، سمعت دعواه وبينته ، لعدم التناقض بين كلاميه . وحيث قلنا بقبول بينته إن شهدت بتلفها قبل الجحود برئ من الضمان ، وإن شهدت بتلفها بعده ضمن ، لخيانته بالجحود ومنع المالك عنها . قوله : " إذا عين له حرزا بعيدا عنه - إلى قوله - ضمن " . لما كان الواجب على المستودع وضع الوديعة في حرز مع الاطلاق وفي المعين منه مع تعيينه ، وذلك شامل لجميع أجزاء الزمان الذي يكون فيه مستودعا ، لزم وجوب المبادرة إلى وضعها في الحرز ، فلو أمره بوضعها في البيت وكان خارجا عنه أو في الصندوق كذلك لم يصح له إبقاؤها معه إلى أن يصل إليه كيف شاء ، بل يجب عليه المبادرة بحسب العادة إلى إيداعها ذلك المحل المعين ، فإن أخر عن المبادرة وإن قل ضمن مع التمكن منها . وينبغي أن يراد بالتمكن هنا ما يعم الشرعي والعقلي ، فلو كان في وقت فريضة قد ضاق بحيث يستلزم المبادرة فواتها ونحو ذلك عد غير متمكن ، إلا أن يتم الواجب
هامش
( 1 ) في هامش " و " و " ن " : " الفرق بين هذا القول وبين ما سيأتي من تقييد قول المصنف ( رحمه الله ) أنه هنا صرح بعدم الاستيداع كقوله : مالك عندي وديعة ونحوه واقتصر عليه ، لكن أظهر له بعد ذلك تأويلا عن الوجه المذكور ، أما الآخر فإنه أضاف إلى الانكار كلاما أغنى عن التأويل ، فمرجع الأمرين إلى أن الأول نوى ما يزيل التنافي ، والثاني تلفظ به متصلا به . منه رحمه الله " . ( 2 ) نسبه الشارح في الروضة 4 : 249 إلى بعض تحقيقات الشهيد .