الثامنة : إذا عين له حرزا بعيدا عنه وجب المبادرة إليه بما جرت
العادة . فإن أخر مع التمكن ضمن .
شرح
وفي المسألة قول رابع ( 1 ) ، وهو أنه إن أظهر لانكاره تأويلا كقوله : ليس لك
عندي وديعة يلزمني ردها أو ضمانها ، ونحو ذلك ، قبلت دعواه وسمعت بينته ، وإن
لم يظهر لها تأويلا لم تقبل . واختار الشهيد رحمه الله ( 2 ) . وهو حسن .
هذا كله إذا كان الجحود بإنكار أصل الايداع ، أما لو كانت صورته : لا
يلزمني شئ ، أو لا يلزمني تسليم شئ إليك ، أو مالك عندي وديعة ، أوليس لك
عندي شئ ، فقامت البينة بها ، فادعى التلف أو الرد ، سمعت دعواه وبينته ، لعدم
التناقض بين كلاميه .
وحيث قلنا بقبول بينته إن شهدت بتلفها قبل الجحود برئ من الضمان ، وإن
شهدت بتلفها بعده ضمن ، لخيانته بالجحود ومنع المالك عنها .
قوله : " إذا عين له حرزا بعيدا عنه - إلى قوله - ضمن " .
لما كان الواجب على المستودع وضع الوديعة في حرز مع الاطلاق وفي المعين
منه مع تعيينه ، وذلك شامل لجميع أجزاء الزمان الذي يكون فيه مستودعا ، لزم
وجوب المبادرة إلى وضعها في الحرز ، فلو أمره بوضعها في البيت وكان خارجا عنه أو
في الصندوق كذلك لم يصح له إبقاؤها معه إلى أن يصل إليه كيف شاء ، بل يجب
عليه المبادرة بحسب العادة إلى إيداعها ذلك المحل المعين ، فإن أخر عن المبادرة وإن
قل ضمن مع التمكن منها .
وينبغي أن يراد بالتمكن هنا ما يعم الشرعي والعقلي ، فلو كان في وقت فريضة
قد ضاق بحيث يستلزم المبادرة فواتها ونحو ذلك عد غير متمكن ، إلا أن يتم الواجب
هامش
( 1 ) في هامش " و " و " ن " : " الفرق بين هذا القول وبين ما سيأتي من تقييد قول المصنف ( رحمه الله )
أنه هنا صرح بعدم الاستيداع كقوله : مالك عندي وديعة ونحوه واقتصر عليه ، لكن أظهر له
بعد ذلك تأويلا عن الوجه المذكور ، أما الآخر فإنه أضاف إلى الانكار كلاما أغنى عن
التأويل ، فمرجع الأمرين إلى أن الأول نوى ما يزيل التنافي ، والثاني تلفظ به متصلا به . منه
رحمه الله " .
( 2 ) نسبه الشارح في الروضة 4 : 249 إلى بعض تحقيقات الشهيد .