ولو سلمها إلى زوجته لتحرزها ضمن .
شرح
المضيق ، أما قضاء الوطر من الأكل والحمام وقضاء الحاجة التي ليست ضرورية فلا
تعد عذرا على ما سبق ( 1 ) مع احتماله . والكلام في بقاء الضمان مع عدم المبادرة وإن
وضعها بعد ذلك في المعين كما سبق ( 2 ) في التقصير .
ويتفرع على ذلك : أنه لو كان المعين البيت وله بيوت متعددة فوضعها في
أحدها جاز نقلها إلى الآخر إن لم يكن بينهما فاصل يعد خارجا عنهما ، وإن كان من
توابع الدار ، وإلا لم يجز ، لأن المرور بها في القدر الخارج عنهما خروج عن مقتضى
الأمر من غير ضرورة . ولو كان في البيت صناديق جاز نقلها من بعض الصناديق إلى
بعض ، لأنه لم يخرج بها عن البيت المعين . ولو كان المعين الصندوق ضمن بإخراجها
إلى غيره ، لما ذكرناه من التعليل في نقلها من بيت إلى آخر . هذا إذا لم يكن التعيين
شخصيا ، وإلا فحكم الضمان أوضح . كل ذلك مع الاختيار ، أما مع الخوف والحاجة ( 3 ) إلى النقل فلا ضمان .
قوله : " ولو سلمها إلى زوجته لتحرزها ضمن " .
قد تقدم ( 4 ) أن المستودع لا يجوز له الايداع اختيارا ، ولا مشاركة غيره في
الاحراز . ولا فرق في ذلك بين الزوجة وغيرها عندنا ، بل يضمن مع إحرازها
عنها وإن لم يسلمها إليها إجماعا منا . ونبه بذلك على خلاف بعض العامة حيث جوز
له إيداع زوجته ( 5 ) ، وآخرين حيث جوزوا الاستعانة بها وبالخادم ( 6 ) ، وثالث حيث
جوز إيداع من عليه نفقته ، قياسا على ماله ( 7 ) . وهو فاسد منقوض بالأجنبي .
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 97 ، إلا أن ظاهره هناك الميل إلى ترجيح كونه عذرا .
( 2 ) لاحظ ص : 115 - 117 .
( 3 ) في " س " : أو الحاجة .
( 4 ) لاحظ ص : 102 .
( 5 ) راجع بداية المجتهد 2 : 312 ، المغني لابن قدامة 7 : 283 ، الشرح الكبير 7 :
299 ، رحمة الأمة : 166 .
( 6 ) تقدم آنفا تحت رقم 5 .
( 7 ) تقدم آنفا تحت رقم 5 .