شرح
في الجميع بالنسبة إلى الودعي ، وبالنسبة إليهما يبقى النزاع بينهما في النصف ، فإن
حلفا أو نكلا قسم بينهما ، وإن حلف أحدهما خاصة قضي له به ، ولا خصومة للناكل
مع المستودع .
وإن أكذبهما معا انتفت دعواهما ، لأن اليد له ، ولكل منهما إحلافه على البت
أيضا ، فإن نكل عن اليمين ردت عليهما وصارا في الدعوى سواء ، لأن يدهما خارجة ،
فإن حلفا أو نكلا قسمت بينهما ، وإن حلف أحدهما خاصة اختص بها .
وإن قال : هي لأحدكما ولا أدري من هو على التعيين ؟ فإن صدقاه على عدم
العلم فلا خصومة لهما معه ، ويبقى الخصومة بينهما ، والحكم كالسابق . لكن هنا
يحتمل جعلهما بمنزلة ذي اليد لا الخارج ، بخلاف الأول ، والفرق أنه في الأول لا يد
لأحدهما ولا اعتراف لذي اليد لأحدهما أيضا ، فهما خارجان عنها على التقديرين ،
بخلافه هنا ، فإن ذا اليد يعترف بأن اليد لأحدهما ، وليس أحدهما أولى من الآخر
على تقدير الاشتباه . ويحتمل مساواته للأول ، لعدم ثبوت اليد لأحدهما . وتظهر فائدة
اليد وعدمها عند تعارض البينات على ما سيأتي إن شاء الله تعالى .
وإن كذباه في عدم العلم فادعى كل واحد منهما علمه بأنه المالك فالقول قوله
مع يمينه ، لكن الحلف هنا على عدم العلم . ويكفي يمين واحدة على الأقوى ، لأن
المدعى شئ واحد ، وهو علمه بكون المال لمعين ، بخلاف السابق ، لأنه ينفي
استحقاق كل واحد فيحلف له .
وقيل : يحلف لكل منهما يمينا ، لأن كلا منهما مدع فيدخل في عموم الحديث
السابق ( 1 ) ، فإذا حلف لهما بقيت المنازعة بينهما . واختلف هنا ، فقيل : يقرع بينهما
فمن خرج اسمه وحلف سلمت إليه . وقيل : توقف حتى يصطلحا . والقولان
للشيخ . ( 2 ) والأقوى أنهما يحلفان ويقسم بينهما ، لتكافؤ الدعويين ، وتساويهما في
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 118 هامش رقم ( 1 ) .
( 2 ) راجع المبسوط 4 : 151 ، والخلاف 4 : 178 مسألة 15 ، وإن كان في نسبة القولين إلى الشيخ
بملاحظتهما تأمل .