السابعة : إذا أقام المالك البينة على الوديعة بعد الانكار ، فصدقها
ثم ادعى التلف قبل الانكار ، لم تسمع دعواه ، لاشتغال ذمته بالضمان .
ولو قيل : تسمع دعواه وتقبل بينته ، كان حسنا .
شرح
الآمر . وإلى هذا القول مال في المختلف ( 1 ) .
وقيل : يجب الاشهاد في قضاء الدين دون الوديعة ، أما الدين فلما ذكر ، وأما
الوديعة فلأنها أمانة ، وقول المستودع مقبول في الرد والتلف ، فلا معنى للاشهاد ،
ولأن الودائع حقها الاخفاء ، بخلاف قضاء الدين . واختار هذا القول في التذكرة
وكثير من كتبه ( 2 ) . والمصنف - رحمه الله - اختار هنا عدم وجوب الاشهاد على أداء
الوديعة . وفي الوكالة ( 3 ) اختار التفصيل على تردد فيه . والتفصيل حسن .
قوله : " إذا أقام المالك البينة على الوديعة . . . الخ " .
وجه عدم السماع أنه بإنكاره السابق مكذب لدعواه اللاحقة ، فلا تسمع
لتناقض كلاميه ، فلا يتوجه بها يمين عليه ولا على المدعى عليه ، وكذا لا تسمع بينته
بطريق أولى ، لأنه مكذب لها .
ووجه ما حسنه المصنف من سماعها عموم الخبر ( 4 ) ، وجواز استناد جحوده إلى
النسيان فيعذر . وهو خيرة التذكرة ( 5 ) . وفي المختلف ( 6 ) منع من قبول بينته وسماع
دعواه ، بمعنى قبول قوله بيمينه ، لكن قال : إن له إحلاف الغريم ، وهو نوع من
سماع دعواه . وفي القواعد ( 7 ) منعهما معا ، فصار للعلامة في المسألة ثلاثة أقوال .
هامش
( 1 ) المختلف : 445 .
( 2 ) التذكرة 2 : 206 ، القواعد 1 : 190 ، التحرير 1 : 268 .
( 3 ) في ص : 293 .
( 4 ) الوسائل 18 : 170 ب " 3 " من أبواب كيفية الحكم المتقدم في ص : 118 .
( 5 ) التذكرة 2 : 205 .
( 6 ) المختلف : 446 .
( 7 ) قواعد الأحكام 1 : 190 .