وعبارتها أن يقول : زارعتك ، أو ازرع هذه الأرض ، أو سلمتها
إليك ، وما جرى مجراه ، مدة معلومة ، بحصة معينة من حاصلها .
شرح
قوله : " وعبارتها أن يقول : زارعتك أو ازرع . . . الخ " .
المزارعة من العقود اللازمة ، فلا بد فيها من الايجاب والقبول الدالين على
الرضا بتسليم الأرض وتسلمها للزارعة بالحصة المخصوصة ، وكونها بالعربية . ولا
ريب في الاجتزاء ب " زارعتك ، وسلمت إليك ، وقبلتك ، وعاملتك " ونحوها من
صيغ الماضي الدالة على الانشاء صريحا ، وأما قوله : " ازرع هذه الأرض " بصيغة الأمر
فإن مثل ذلك لا يجيزونه في نظائره من العقود ، ولكن المصنف وجماعة ( 1 ) أجازوه هنا
استنادا إلى روايتي أبي الربيع الشامي ( 2 ) والنضر بن سويد ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه
السلام . وهما قاصرتان عن الدلالة على ذلك ، فالاقتصار على لفظ الماضي أقوى ،
إلحاقا له بغيره .
وفي عبارة المصنف تجوز ، لأنه قال : " وعبارتها كذا " ولم يذكر القبول ، مع أنه
أحد ركني العبارة عنها ، فلا بد من ذكره . ولعله أشار بما ذكر إلى الاكتفاء بالقبول
الفعلي كما اختاره العلامة في القواعد ( 4 ) ، فتنحصر العبارة في الايجاب . والأقوى
اعتبار القبول اللفظي كغيره من العقود اللازمة .
واعلم أنه قد استفيد من حقيقة المزارعة ومن صيغتها أن المعقود عليه هو
الأرض المملوكة المنتفع بها ، كما سيتحرر من شرائطها . ويبقى من لوازمها البذر
والعمل والعوامل ، وهي بحسب ما يتفقان عليه في مقابلة الأرض ، أو بعضها مضافا
إليها من صاحب الأرض وبعضها على العامل . وصورها المتشعبة منها كلها جائزة .
وأنه لا تشرع المزارعة بين المتعاملين إذا لم يكن الأرض ملكا لأحدهما ، كما في الأرض
هامش
( 1 ) كالعلامة في التحرير 1 : 256 ، التذكرة 2 : 337 ، والإرشاد 1 : 426 . ولم نجده لغيره .
( 2 ) التهذيب 7 : 194 ح 857 ، الفقيه 3 : 158 ح 691 ، والوسائل 13 : 201 ب " 8 " من
أبواب المزارعة ح 10 .
( 3 ) الكافي 5 : 267 ح 4 ، التهذيب 7 : 197 ح 872 ، والوسائل الباب المتقدم ح 5 .
( 4 ) القواعد 1 : 237 .