كتاب المزارعة والمساقاة
أما المزارعة فهي معاملة على الأرض ، بحصة من حاصلها .
شرح
قوله : " أما المزارعة فهي معاملة على الأرض بحصة من حاصلها " .
المزارعة - لغة - مفاعلة من الزرع ، وهي تقتضي وقوعه منهما معا ، كما يقتضيه
باب المفاعلة ، لكنها في الشرع صارت معاملة على الأرض بحصة من حاصلها .
ويمكن اثبات المفاعلة فيها أيضا ، كما تقدم مثله في المضاربة ( 1 ) ، لأن أحد المتعاملين
زارع والآخر آمر به ، فكأنه لذلك فاعل ، نظرا إلى السببية .
و " المعاملة " في التعريف بمنزلة الجنس ، يشمل إجارة الأرض والمساقاة . ولكن
الإجارة خرجت بالقيد الأخير ، لأنها لا تصح بحصة من النماء ، بل بأجرة معلومة ،
والمساقاة بقيد الأرض ، لأنها معاملة على الأصول بحصته منها ، وإن كانت الأرض
من توابعها .
وقد يعبر عن المزارعة بالمخابرة ، إما من الخبير وهو الأكار ، أو من الخبارة وهي
الأرض الرخوة ، أو مأخوذة من معاملة النبي صلى الله عليه وآله لأهل خيبر ( 2 ) .
والمزارعة عقد مشروع عندنا إجماعا ، وعند أكثر علماء الإسلام . ومنع منه الشافعي
وأبو حنيفة وبعض العامة إلا في مواضع مخصوصة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في ج 4 : 343 .
( 2 ) الكافي 5 : 268 ح 2 ، الفقيه 3 : 151 ح 664 ، التهذيب 7 : 198 ح 876 ، والوسائل
13 : 203 ب " 10 " من أحكام المزارعة والمساقاة ح 2 ، و 17 : 327 ب " 1 " من كتاب إحياء
الموات ح 2 .
( 3 ) حلية العلماء 5 : 378 ، المغني لابن قدامة 5 : 581 - 588 ، وجواهر العقود 1 : 257 .