أما الميت ، فغرماؤه سواء في التركة ، إلا أن يترك نحوا مما عليه فيجوز
حينئذ لصاحب العين أخذها .
شرح
قول بأنه لا اختصاص إلا أن يكون هناك وفاء ( 1 ) ، استنادا إلى صحيحة أبي ولاد عن
أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) . ولا دلالة فيها ، لأنها واردة في غريم الميت لا غريم
المفلس . وقد تقدم أنه يمكن تجدد الوفاء - وإن كان في ابتداء الحجر قاصرا عن الدين
- إما بإرث أو اكتساب أو ارتفاع قيمة أمواله أو نمائها ، فلا يرد أن شرط الحجر
القصور فكيف يتصور الوفاء معه ؟ ويمكن هنا أيضا أن تكون الديون إنما تزيد عن
أمواله مع ضميمة الدين المتعلق بمتاع واجده ، فإذا أخرج دينه من بين الديون ومتاعه
من بين أمواله صارت وافية بالديون .
قوله : " أما الميت فغرماؤه سواء في التركة . . . الخ " .
مستند ذلك صحيحة أبي ولاد التي أشرنا إليها سابقا . والمراد بالنحو هنا المثل ،
بمعنى أن يكون تركته بقدر ما عليه فصاعدا ، بحيث لا يحصل على باقي الغرماء
قصور . وإنما عبر المصنف بالنحو تبعا للرواية . ولا فرق بين أن يموت المديون محجورا
عليه أو لا ، لأن الموت بمنزلة الحجر . وقيل : الحكم مختص بالمحجور عليه . وإطلاق
النص يدفعه .
والحكمة في شرط الوفاء في مال الميت دون الحي واضحة ، لأن الميت لا يبقى
له ذمة ، فلا يناسب الاختصاص إلا مع الوفاء لئلا يتضرر الغرماء ، بخلاف الحي ،
فإن ما يتخلف من الدين يتعلق بذمته ، فربما لا يضيع . والقول بذلك هو المشهور
بين الأصحاب . وخالف فيه ابن الجنيد ( 3 ) فحكم بالاختصاص هنا . وإن لم يكن
وفاء ، كالحي . وهو ضعيف .
هامش
( 1 ) الاستبصار 3 : 8 ذيل ح 19 ، المبسوط 2 : 250 .
( 2 ) التهذيب 6 : 193 ح 421 ، الاستبصار 3 : 8 ح 20 ، الوسائل 13 : 146 ب " 5 " من
أبواب كتاب الحجر ح 3 .
( 3 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 426 .