تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
أما الميت ، فغرماؤه سواء في التركة ، إلا أن يترك نحوا مما عليه فيجوز حينئذ لصاحب العين أخذها .
شرح
قول بأنه لا اختصاص إلا أن يكون هناك وفاء ( 1 ) ، استنادا إلى صحيحة أبي ولاد عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) . ولا دلالة فيها ، لأنها واردة في غريم الميت لا غريم المفلس . وقد تقدم أنه يمكن تجدد الوفاء - وإن كان في ابتداء الحجر قاصرا عن الدين - إما بإرث أو اكتساب أو ارتفاع قيمة أمواله أو نمائها ، فلا يرد أن شرط الحجر القصور فكيف يتصور الوفاء معه ؟ ويمكن هنا أيضا أن تكون الديون إنما تزيد عن أمواله مع ضميمة الدين المتعلق بمتاع واجده ، فإذا أخرج دينه من بين الديون ومتاعه من بين أمواله صارت وافية بالديون . قوله : " أما الميت فغرماؤه سواء في التركة . . . الخ " . مستند ذلك صحيحة أبي ولاد التي أشرنا إليها سابقا . والمراد بالنحو هنا المثل ، بمعنى أن يكون تركته بقدر ما عليه فصاعدا ، بحيث لا يحصل على باقي الغرماء قصور . وإنما عبر المصنف بالنحو تبعا للرواية . ولا فرق بين أن يموت المديون محجورا عليه أو لا ، لأن الموت بمنزلة الحجر . وقيل : الحكم مختص بالمحجور عليه . وإطلاق النص يدفعه . والحكمة في شرط الوفاء في مال الميت دون الحي واضحة ، لأن الميت لا يبقى له ذمة ، فلا يناسب الاختصاص إلا مع الوفاء لئلا يتضرر الغرماء ، بخلاف الحي ، فإن ما يتخلف من الدين يتعلق بذمته ، فربما لا يضيع . والقول بذلك هو المشهور بين الأصحاب . وخالف فيه ابن الجنيد ( 3 ) فحكم بالاختصاص هنا . وإن لم يكن وفاء ، كالحي . وهو ضعيف .
هامش
( 1 ) الاستبصار 3 : 8 ذيل ح 19 ، المبسوط 2 : 250 . ( 2 ) التهذيب 6 : 193 ح 421 ، الاستبصار 3 : 8 ح 20 ، الوسائل 13 : 146 ب " 5 " من أبواب كتاب الحجر ح 3 . ( 3 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 426 .
مسالك الأفهام — صفحة 99 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية