تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ولو أقرضه إنسان مالا بعد الحجر ، أو باعه بثمن في ذمته ، لم يشارك الغرماء وكان ثابتا في ذمته .
شرح
قوله : " ولو أقرضه انسان مالا بعد الحجر - إلى قوله - وكان ثابتا في ذمته " . هذا في العالم بحاله موضع وفاق ، ولاقدامه على دينه حيث علم إعساره وتعلق حق الغرماء بأمواله ، أما لو كان جاهلا فقد جزم المصنف بأنه كذلك ، لتعلق حق الغرماء الموجودين عند الحجر بأمواله وإن كانت متجددة ، بناء على تعلق الحجر بالمتجدد من ماله ، فلا يتوجه له الضرب معهم ، ولا أخذ عين ماله . وفيه وجهان آخران ، أحدهما : جواز فسخه واختصاصه بعين ماله ، لعموم قوله صلى الله عليه وآله : " صاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه " ( 1 ) . والثاني : الضرب مع الغرماء ، لأن له حقا ثابتا في الذمة ، فهو غريم فيضرب به كسائر الغرماء ، ولأنه قد أدخل في مقابل الثمن مالا فليضرب بالثمن ، إذ ليس فيه إضاعة على الغرماء . ويضعف الوجهان بما تقدم من تعلق حق الغرماء بماله - وإن كان متجددا - قبل هذا الغريم ، مع أن الوجهين متنافران ، لأنه إن كان غريما اختص بعين ماله ، وإن لم يكن غريما لم يضرب . وما اختاره المصنف لا يخلو من قوة . واحترز بكون الثمن في ذمته عما لو اشترى بعين من أعيان ماله ، فإن الشراء يقع باطلا على ما سلف ( 2 ) ، أو موقوفا على إجازة الغرماء ، أو على فك الحجر وسلامة تلك العين .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 : 286 ح 3519 ، عوالي اللئالي 2 : 256 ح 2 ، بتفاوت في الألفاظ . ( 2 ) في ص : 89 .
مسالك الأفهام — صفحة 96 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية