ولو أقرضه إنسان مالا بعد الحجر ، أو باعه بثمن في ذمته ، لم يشارك
الغرماء وكان ثابتا في ذمته .
شرح
قوله : " ولو أقرضه انسان مالا بعد الحجر - إلى قوله - وكان ثابتا في
ذمته " .
هذا في العالم بحاله موضع وفاق ، ولاقدامه على دينه حيث علم إعساره وتعلق
حق الغرماء بأمواله ، أما لو كان جاهلا فقد جزم المصنف بأنه كذلك ، لتعلق
حق الغرماء الموجودين عند الحجر بأمواله وإن كانت متجددة ، بناء على تعلق الحجر
بالمتجدد من ماله ، فلا يتوجه له الضرب معهم ، ولا أخذ عين ماله .
وفيه وجهان آخران ، أحدهما : جواز فسخه واختصاصه بعين ماله ، لعموم قوله
صلى الله عليه وآله : " صاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه " ( 1 ) . والثاني :
الضرب مع الغرماء ، لأن له حقا ثابتا في الذمة ، فهو غريم فيضرب به كسائر
الغرماء ، ولأنه قد أدخل في مقابل الثمن مالا فليضرب بالثمن ، إذ ليس فيه إضاعة
على الغرماء .
ويضعف الوجهان بما تقدم من تعلق حق الغرماء بماله - وإن كان متجددا -
قبل هذا الغريم ، مع أن الوجهين متنافران ، لأنه إن كان غريما اختص بعين ماله ،
وإن لم يكن غريما لم يضرب . وما اختاره المصنف لا يخلو من قوة .
واحترز بكون الثمن في ذمته عما لو اشترى بعين من أعيان ماله ، فإن الشراء
يقع باطلا على ما سلف ( 2 ) ، أو موقوفا على إجازة الغرماء ، أو على فك الحجر وسلامة
تلك العين .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 : 286 ح 3519 ، عوالي اللئالي 2 : 256 ح 2 ، بتفاوت في الألفاظ .
( 2 ) في ص : 89 .