تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ولو أتلف مالا بعد الحجر ضمن ، وضرب صاحب المال مع الغرماء .
ولو أقر بمال مطلقا وجهل السبب ، لم يشارك المقر له الغرماء ، لاحتماله ما لا يستحق به المشاركة .
شرح
قوله : " ولو أتلف مالا بعد الحجر ضمن ، وضرب صاحب المال مع الغرماء " . إنما يضرب صاحب المال المتلف - مع كون السبب متأخرا عن الحجر - لانتفاء رضاه ، وإنما ثبت حقه بوجه قهري ، فيثبت له استحقاق الضرب . ومن ثم قيل في الجاهل بالمعاملة ذلك ، إلا أن بينهما فرقا ، وهو أن الجاهل مختار ، وربما كان جهله مستندا إلى تقصيره في البحث عن حال معاملة ، لأن المحجور عليه يشيع خبره على وجه لا يشتبه إلا على المقصر في البحث . وفي حكم إتلافه المال جنايته على نفس آدمي محترمة أو طرفه . قوله : " ولو أقر بمال مطلقا - إلى قوله - ما لا يستحق به المشاركة " . قد علم مما تقدم أن ثبوت المال في ذمة المحجور عليه قد يكون مما يضرب به ، كالذي سبق سببه ، والواقع قهرا بعده كالاتلاف والجناية ، وقد لا يكون كذلك ، كالمتجدد باختيار الغريم . فإذا أقر بمال مطلقا احتمل كونه مما يضرب به مع الغرماء وعدمه ، ومتى احتمل الأمرين يضعف عن مقاومة ما علم تعلقه شرعا بماله ، وهو حق الغرماء السابقين على الحجر ، فيختصون به ، لأصالة عدم استحقاق المقر له المشاركة . وربما قيل بوجوب استفصاله ليعلم أيستحق المقر له الضرب أم لا ؟ ولا شبهة في جوازه وأولويته ، أما وجوبه فيمكن دفعه بأن تعلق حق الغرماء بعين ماله لما كان معلوما ، وتعلق حق المقر له غير معلوم - لما ذكرناه - فيبقى على أصالة عدم المشاركة إلى أن يثبت خلافها .