تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
شرح
الذي ذكرناه - ( 1 ) فإن البائع يتخير بين أن يأخذ الباقي بحصته من الثمن ويضرب مع الغرماء بحصة التالف ، وبين أن يضرب بجميع الثمن . وهذا هو القسم الذي صدر به المصنف ، ولا خلاف في حكمه عندنا مطلقا ، ولأن الموجود يصدق عليه أنه عين ماله ، فله أخذها . وإنما خالف فيه بعض العامة ( 2 ) ، فزعم أنه ليس له الرجوع بالباقي ، لأنه لم يجد المبيع بعينه . وإن لم يكن للفائت قسط من الثمن ، كما لو وجد العبد بغير يد ، فإن كان فواتها بآفة من الله تعالى فليس للبايع إلا الرضاء به على تلك الحال ، أو الضرب بالثمن ، عند المصنف وأكثر الأصحاب ، حتى أن المصنف لم ينقل فيه هنا خلافا . وإنما لم يكن له هنا أرش لأنه لا حق له في العين إلا بالفسخ المتجدد بعد العيب ، وإنما حقه قبل الفسخ في الثمن ، فلم تكن العين مضمونة له ، ولم يكن له الرجوع بأرش المتجدد . وذهب ابن الجنيد إلى مساواة هذا القسم للسابق في استحقاق أرش النقصان ( 3 ) . وقواه العلامة في المختلف ( 4 ) ، والشيخ علي رحمه الله ( 5 ) . وهو حسن ، لأن فسخ المعاوضة يوجب رجوع كل مال إلى صاحبه ، فإن كان باقيا رجع به ، وإن كان تالفا رجع ببدله كائنا ما كان . وكون العين في يد المشتري غير مضمونة للبايع معارض بماله قسط ، على أنا لا نقول إنها مضمونة مطلقا ، بل بمعنى أن الفائت في يد المشتري يكون من ماله ، لأن ذلك هو مقتضى عقود المعاوضات المضمونة ، فإذا
هامش
( 1 ) في هامش " ن " و " و " : " نبه بقوله " بالمعنى الذي ذكرناه " على أن أجزاء المبيع مطلقا لا بد أن يخصها قسط من الثمن ، فإن العبد - مثلا - إذا بذل فيه ثمن معين لا بد أن يصيب يده شئ منه ، ولهذا لو كان مقطوع اليد لا يشترى بذلك الثمن ، فاطلاقهم أن مثل ذلك لا قسط له لا يخلو من تجوز ، وهنا فسره بمعنى أنه لا يفرد بثمن بحيث يباع وحده . منه رحمه الله " . ( 2 ) المغني لابن قدامة 4 : 499 . ( 3 ) راجع المختلف 427 . ( 4 ) راجع المختلف 427 . ( 5 ) جامع المقاصد 5 : 274 .