شرح
الذي ذكرناه - ( 1 ) فإن البائع يتخير بين أن يأخذ الباقي بحصته من الثمن ويضرب مع
الغرماء بحصة التالف ، وبين أن يضرب بجميع الثمن . وهذا هو القسم الذي صدر
به المصنف ، ولا خلاف في حكمه عندنا مطلقا ، ولأن الموجود يصدق عليه أنه عين
ماله ، فله أخذها . وإنما خالف فيه بعض العامة ( 2 ) ، فزعم أنه ليس له الرجوع
بالباقي ، لأنه لم يجد المبيع بعينه .
وإن لم يكن للفائت قسط من الثمن ، كما لو وجد العبد بغير يد ، فإن كان
فواتها بآفة من الله تعالى فليس للبايع إلا الرضاء به على تلك الحال ، أو الضرب
بالثمن ، عند المصنف وأكثر الأصحاب ، حتى أن المصنف لم ينقل فيه هنا خلافا .
وإنما لم يكن له هنا أرش لأنه لا حق له في العين إلا بالفسخ المتجدد بعد العيب ، وإنما
حقه قبل الفسخ في الثمن ، فلم تكن العين مضمونة له ، ولم يكن له الرجوع بأرش
المتجدد .
وذهب ابن الجنيد إلى مساواة هذا القسم للسابق في استحقاق أرش
النقصان ( 3 ) . وقواه العلامة في المختلف ( 4 ) ، والشيخ علي رحمه الله ( 5 ) . وهو حسن ،
لأن فسخ المعاوضة يوجب رجوع كل مال إلى صاحبه ، فإن كان باقيا رجع به ، وإن
كان تالفا رجع ببدله كائنا ما كان . وكون العين في يد المشتري غير مضمونة للبايع
معارض بماله قسط ، على أنا لا نقول إنها مضمونة مطلقا ، بل بمعنى أن الفائت في
يد المشتري يكون من ماله ، لأن ذلك هو مقتضى عقود المعاوضات المضمونة ، فإذا
هامش
( 1 ) في هامش " ن " و " و " : " نبه بقوله " بالمعنى الذي ذكرناه " على أن أجزاء المبيع مطلقا لا بد أن
يخصها قسط من الثمن ، فإن العبد - مثلا - إذا بذل فيه ثمن معين لا بد أن يصيب يده شئ
منه ، ولهذا لو كان مقطوع اليد لا يشترى بذلك الثمن ، فاطلاقهم أن مثل ذلك لا قسط له لا
يخلو من تجوز ، وهنا فسره بمعنى أنه لا يفرد بثمن بحيث يباع وحده . منه رحمه الله " .
( 2 ) المغني لابن قدامة 4 : 499 .
( 3 ) راجع المختلف 427 .
( 4 ) راجع المختلف 427 .
( 5 ) جامع المقاصد 5 : 274 .