ولو كان حق ، فقبض دونه ، كان للغرماء منعه .
شرح
اشتراط الخيار . ومما قد تخلف من أفراد العيب - مما لا غبطة في رده ، بل الغبطة في
قبوله غالبا - خصاء العبد ، فإنه عيب ، مع استلزامه زيادة القيمة . ومثله الفسخ
بخيار بمجرد التشهي ، فالحكم فيهما واحد . وبالجملة فالقواعد الكلية في الأحكام
الشرعية أخرجت الأمور الحكمية عن بعض موضوعاتها الجزئية .
وفي التذكرة فرق بين الخيار والعيب بأن العقد في زمن الخيار متزلزل لا ثبات
له ، فلا يتعلق حق الغرماء بالمال ، ويضعف تعلقه به ، بخلاف ما إذا خرج معيبا ، وإذا
ضعف التعلق جاز أن لا يعتبر شروط ( 1 ) الغبطة ( 2 ) .
وفيه نظر ، فإن التزلزل مشترك فيهما ، فالفرق تحكم . ونقل فيها عن بعض
الشافعية اعتبار الغبطة فيهما قياسا ، وجعل عدم اعتبار الغبطة فيهما وجها . وهو
الوجه .
قوله : " ولو كان له حق فقبض دونه كان للغرماء منعه " .
يمكن أن يريد بالاقتصار على قبض البعض إسقاط الباقي . وثبوت منعهم له
عن ذلك ظاهر ، لأنه تصرف مبتدأ فلا يمكن منه ، فيكون قبض البعض كناية عن
الاقتصار عليه مع إسقاط الباقي . ويمكن أن يريد به قبض بعض الحق في ذلك
المجلس وتأخير الباقي إلى وقت آخر لا يفوت فيه غرض الغرماء . وإنما يكون لهم منعه
حينئذ حيث لا يلزم قبض البعض إذا بذله من عليه الحق ، كثمن المبيع ، فلو كان الحق
عوضا عن دين أو إتلاف مال كان له قبض البعض . وقد تقدم تفصيل ذلك في
البيع .
واعلم أن نسبة القبض إليه على طريق المجاز ، فإنه لا يمكن من قبض المال ،
لاقتضاء الحجر ذلك . وإنما المراد إثبات تسلطه على الحكم المذكور وإن كان القابض
غيره .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ . والصحيح شرط الغبطة كما في التذكرة .
( 2 ) التذكرة 2 : 54 .