وكذا لو كان له دينان ، وبأحدهما رهن ، لم يجز له أن يجعله رهنا
بهما ، ولا أن ينقله إلى دين مستأنف .
وإذا رهن مال غيره بإذنه ضمنه
بقيمته إن تلف أو تعذر إعادته .
شرح
قوله : " وكذا لو كان له دينان وبأحدهما رهن لم يجز أن يجعله رهنا بهما ،
ولا أن ينقله إلى دين مستأنف " .
أي لا يجوز للمرتهن ذلك بنفسه بغير رضاء الراهن ، وإلا فقد تقدم ( 1 ) أنه يجوز
إدخال الدين المتجدد في الرهن ، وجعل الرهن على دين آخر مع التراضي .
قوله : " وإذا رهن مال غيره بإذنه ضمنه بقيمته إن تلف أو تعذر
إعادته " .
أجمع العلماء على جواز رهن مال الغير بإذنه على دينه في الجملة ، وسموه
استعارة للرهن ، وجعلوها مضمونة على الراهن وإن تلفت بغير تفريط ، ولازمة لا
يجوز للمعير الرجوع فيها بحيث يفسخ الرهن ، وإن جاز له مطالبة الراهن بالفك
عند الحلول .
ثم إن فكه الراهن ورده إلى مالكه تاما فلا بحث . وإن تلف في يد المرتهن بغير
تفريط لم يضمن ، وضمن الراهن مثله إن كان مثليا ، وقيمته إن كان قيميا . والمعتبر
في القيمة يوم التلف ، لأنه لم يخرج عن ملك المعير . هذا إن اختلف القيمة بتفاوت
السوق ، فإن تفاوته غير مضمون على الغاصب على الأقوى ، فهنا أولى . وإن كان
التفاوت لنقص في العين ضمنه المستعير ، كما يضمن الجملة . وفي حكم التلف تعذر
رده لغصب ونحوه ، أما تعذره لبيع المرتهن له فسيأتي حكمه ، فإطلاق المصنف تعذر
إعادته يحتاج إلى التقييد .
وإنما يلحق هذه العارية الحكمان السابقان بعد الرهن ، أما قبله فالأقرب
انتفاؤها ، فلا يضمن إلا بالتفريط ، ويجوز للمعير الرجوع فيها . وكذا يجوز بعده قبل
هامش
( 1 ) في ص : 31 - 32 .