وما يحصل من الرهن من فائدة فهي للراهن .
ولو حملت الشجرة ، أو الدابة ، أو المملوكة بعد الارتهان ، كان الحمل
رهنا كالأصل على الأظهر .
شرح
قوله : " وما يحصل من الرهن من فائدة فهي للراهن " .
المراد بما يحصل منه زوائده وفوائده ، متصلة كانت أم منفصلة ، متولدة كالثمرة
أم لا كالكسب ، فإن جميعها ملك للراهن تبعا للأصل ، فإن حبسه لحق المرتهن لا
يخرجه عن حقيقة الملك . ويبقى أنه هل يدخل معه في الرهن أم لا ؟ وسيأتي .
قوله : " ولو حملت الدابة أو الشجرة أو المملوكة - إلى قوله - على
الأظهر " .
عدوله عن المسألة السابقة إلى الأمثلة المذكورة يوهم أن الخلاف فيما ذكر ، وقد
كان الأولى تفريعها على السابق ، بأن يقول بعد الحكم بكون الفوائد ملكا للراهن :
وهل يدخل في الرهن تبعا للأصل ، أم لا ؟ ويحكم بما يختاره .
والحاصل : أن فوائد الرهن وزوائده المتجددة بعد الارتهان إن كانت متصلة
اتصالا لا يقبل الانفصال كالسمن والطول دخلت إجماعا ، وإن كانت منفصلة
كالثمرة والولد ، أو يقبل الانفصال كالشعر والثمرة قبل الجذاذ ، ففي دخولها قولان :
أحدهما : - وهو المشهور ، بل ادعى عليه ابن إدريس ( 1 ) الاجتماع ، ( وقبله
المرتضى في الإنتصار ) ( 2 ) - : ما اختاره المصنف ، وهو دخولها فيه . ووجهه إما الاجماع
المنقول بخبر الواحد ، وأن النماء من شأنه تبعية الأصل في الحكم ، كما يتبع ولد
المدبرة لها فيه .
والثاني : عدم الدخول ، ذهب إليه الشيخ ( 3 ) ، وتبعه العلامة ( 4 ) وولده ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 424 .
( 2 ) الإنتصار : 230 . وما بين المعقوفتين ورد في هامش " و " وأنه بخطه قدس سره .
( 3 ) المبسوط 2 : 237 ، الخلاف 3 : 251 مسألة 58 من كتاب الرهن .
( 4 ) قواعد الأحكام 1 : 164 .
( 5 ) إيضاح الفوائد 2 : 36 .