ولو كان في يده رهنان بدينين متغايرين ، ثم أدى أحدهما ، لم يجز
إمساك الرهن الذي يخصه بالدين الآخر .
شرح
والمحقق الشيخ علي ( 1 ) ، لأصالة عدمه ، ولأن الأصل في الملك أن يتصرف فيه مالكه
كيف شاء ، خرج منه الأصل بوقوع الرهن عليه ، فيبقى الباقي . واحتج له العلامة ( 2 )
برواية السكوني ( 3 ) ، وصحيحة إسحاق بن عمار ( 4 ) عن الكاظم ( عليه السلام ) ، ولا
شاهد فيهما ، لأن الأولى - مع ضعفها - تضمنت كون المنفعة في مقابلة النفقة ،
والثانية أن الغلة لصاحب الأصل . ولا نزاع فيه ، إذ لا يلزم من دخوله في الارتهان
خروجه عن الملك .
ويمكن أن يقال : على القول بعدم الدخول يلزم جواز انتفاع الراهن بالرهن ،
لأن المنفعة إذا لم تكن رهنا لا وجه لمنعه من التصرف فيها ، لكن الاجماع على منعه .
ويندفع ذلك بأن منعه من التصرف لا من حيث المنفعة ، بل من حيث
استلزامه التصرف في المرهون ، ولهذا لو انفصلت المنفعة كالثمرة والولد لم يمنعه من
التصرف فيها .
ولعل هذا القول أقوى . والاجماع ممنوع . والتبعية في الملك مسلمة ، لا في
مطلق الحكم . وتبعية ولد المدبرة لتغليب جانب العتق .
ولو شرط المرتهن دخولها ، أو شرط الراهن خروجها ، ارتفع الاشكال ولزم
الشرط . واستثنى في التذكرة ( 5 ) من ذلك ما يتجدد من المنافع بالاختيار ، كاكتساب
العبد ، فلا يصح اشتراط دخوله ، لأنها ليست من أجزاء الأصل ، فهي معدومة على
الاطلاق .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 132 .
( 2 ) المختلف : 418 .
( 3 ) التهذيب 7 : 175 - 176 ح 775 ، الوسائل 13 : 134 ب " 12 " من أبواب كتاب الرهن
ح 2 .
( 4 ) الكافي 5 : 235 ح 12 ، التهذيب 7 : 173 ح 767 ، الفقيه 3 : 200 ح 907 بتفاوت يسير ،
الوسائل 13 : 130 ب " 8 " من أبواب كتاب الرهن ح 1 .
( 5 ) التذكرة 2 : 37 .