شرح
ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) ، ولأن ابتداء كل شئ أضعف من استدامته ، بناء على
احتياج المبتدأ إلى المؤثر قطعا ، واستغناء الباقي عنه ، أو الخلاف في احتياجه ، فإن
المتفق على احتياجه أضعف من المختلف فيه . وإذا كانت حالة الرهن القوية - وهي
استدامته - لا تمنع حالة الضمان الضعيفة - وهي ابتداؤه - كما إذا طرأ التعدي على
الرهن ، فلأن لا تمنع حالة الرهن الضعيفة - وهي ابتداؤه - حالة الضمان القوية - وهي
استدامته - فيما لو طرأ ابتداء الرهن على استدامة الغصب أولى ، خصوصا وقد تقدم
أن وجه الاكتفاء بالقبض السابق - وإن كان غصبا - صدق قوله تعالى : * ( فرهان
مقبوضة ) * ( 2 ) ، أعم من كونه مقبوضا أمانة وعدوانا ، وحينئذ فيبقى ضمان الغصب
مستمرا إلى أن يقبضه المالك ، ثم يرده إليه أو يسقط عنه ضمانه .
واستقرب العلامة في القواعد ( 3 ) زوال الضمان هنا بمجرد العقد ، لانصراف
القبض المستدام بعده إلى الرهن المقتضى لصيرورته أمانة ، ولزوال السبب المقتضي
للضمان ، لأنه لم يبق غاصبا ، فلا يبقى الحكم مع زوال سببه وحدوث سبب يخالف
حكمه حكمه . وحدوث التعدي في الرهن يوجب الضمان للعدوان لا للغصب ،
والحال أن هنا قد زال سبب الضمان ولم يحدث ما يوجبه . والأقوى الأول . وقد عرفت
أنه لا منافاة بين انصراف القبض إلى الرهن وبقاء الضمان .
والوجهان آتيان فيما لو لم يكتف بالقبض السابق ، وجدد له المالك الإذن في
القبض ، بتقريب الدليل ، إلا أن زوال الضمان هنا أقوى ، لأن إذن المالك له في قبضه
بمنزلة قبضه إياه ثم دفعه إليه ، لأنه حينئذ كوكيله ، بخلاف السابق . وهذا البحث
آت في كل قبض مضمون كالمقبوض بالبيع الفاسد ، والسوم على القول به ، والمستعير
المفرط ، والمشروط عليه الضمان ، لاشتراك الجميع في المعنى .
هامش
( 1 ) راجع ص 56 .
( 2 ) البقرة : 283 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 161 .