شرح
والتقدير رهنه منه ، أو إياه ، أو الغاصب ، ونحوه .
ويمكن بناء الصيغة الأولى للمجهول ، وضميره المستكن نائب الفاعل ،
وضمير " رهنه " المستكن يعود إليه . أي لو غصب إنسان ماله ، ثم رهنه ذلك
المغصوب منه . والتقدير أنه رهنه من الغاصب ، إلا أن فيه قصور العبارة عن تأدية
هذا التقدير ، ولا بد منه ، لأنه مفروض المسألة ، إلا أنه يظهر بمعونة ما يأتي من قوله :
" ولم يزل الضمان " .
ويمكن العكس ، بأن تبنى الصيغة الأولى للمعلوم ، والثانية للمجهول ،
وتقدير الأولى كما مر ، وضمير " رهنه " المستكن الذي هو نائب الفاعل يعود إلى
الغاصب ، والبارز إلى المال المضمر في " غصبه " . ولا يحتاج إلى بيان الفاعل ، لظهور
أن الراهن شرعا لا يكون إلا المالك المغصوب منه . وهذا الوجه الأخير أوجه الثلاثة ،
وإن اشتركت في الدلالة على صعوبة تأليف العبارة .
إذا تقرر ذلك فنقول : قد عرفت فيما تقدم ( 1 ) أنه يجوز رهن العين المغصوبة عند
الغاصب ، والخلاف في أن قبضه هل يتحقق بمجرد العقد ، أم لا بد فيه من إذن
جديد ؟ وأن المصنف اختار تحققه بمجرد العقد ، اكتفاء بالقبض السابق . وبقي
الكلام هنا في أن الضمان الذي كان قد حصل بالغصب هل يزول بالرهن أم لا ؟
وإنما يقع الاشتباه لو اكتفينا بالقبض السابق ، كما اختاره المصنف ، أما لو قلنا بافتقار
الرهن إلى قبض جديد ، فلا شبهة في أنه قبله مضمون ، لأنه مقبوض بالغصب .
والمصنف - رحمه الله - جزم ببقاء الضمان وإن تحقق القبض المصحح للرهن . ووجهه :
أن الضمان كان حاصلا من قبل ، ولم يحصل ما يزيله فيستصحب . وإنما قلنا إنه لم
يحصل ما يزيله ، لأن الحاصل - وهو الرهن المقبوض - يجامع الضمان ، كما لو تعدى
المرتهن في الرهن ، فإنه يصير مضمونا ضمان الغصب ، وهو رهن كما كان . وإذا لم يكونا
متنافيين استمر الضمان ، لعدم المعارض ، ولقوله - صلى الله عليه وآله - : " على اليد
هامش
( 1 ) في ص : 15 .