تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
والتقدير رهنه منه ، أو إياه ، أو الغاصب ، ونحوه . ويمكن بناء الصيغة الأولى للمجهول ، وضميره المستكن نائب الفاعل ، وضمير " رهنه " المستكن يعود إليه . أي لو غصب إنسان ماله ، ثم رهنه ذلك المغصوب منه . والتقدير أنه رهنه من الغاصب ، إلا أن فيه قصور العبارة عن تأدية هذا التقدير ، ولا بد منه ، لأنه مفروض المسألة ، إلا أنه يظهر بمعونة ما يأتي من قوله : " ولم يزل الضمان " . ويمكن العكس ، بأن تبنى الصيغة الأولى للمعلوم ، والثانية للمجهول ، وتقدير الأولى كما مر ، وضمير " رهنه " المستكن الذي هو نائب الفاعل يعود إلى الغاصب ، والبارز إلى المال المضمر في " غصبه " . ولا يحتاج إلى بيان الفاعل ، لظهور أن الراهن شرعا لا يكون إلا المالك المغصوب منه . وهذا الوجه الأخير أوجه الثلاثة ، وإن اشتركت في الدلالة على صعوبة تأليف العبارة . إذا تقرر ذلك فنقول : قد عرفت فيما تقدم ( 1 ) أنه يجوز رهن العين المغصوبة عند الغاصب ، والخلاف في أن قبضه هل يتحقق بمجرد العقد ، أم لا بد فيه من إذن جديد ؟ وأن المصنف اختار تحققه بمجرد العقد ، اكتفاء بالقبض السابق . وبقي الكلام هنا في أن الضمان الذي كان قد حصل بالغصب هل يزول بالرهن أم لا ؟ وإنما يقع الاشتباه لو اكتفينا بالقبض السابق ، كما اختاره المصنف ، أما لو قلنا بافتقار الرهن إلى قبض جديد ، فلا شبهة في أنه قبله مضمون ، لأنه مقبوض بالغصب . والمصنف - رحمه الله - جزم ببقاء الضمان وإن تحقق القبض المصحح للرهن . ووجهه : أن الضمان كان حاصلا من قبل ، ولم يحصل ما يزيله فيستصحب . وإنما قلنا إنه لم يحصل ما يزيله ، لأن الحاصل - وهو الرهن المقبوض - يجامع الضمان ، كما لو تعدى المرتهن في الرهن ، فإنه يصير مضمونا ضمان الغصب ، وهو رهن كما كان . وإذا لم يكونا متنافيين استمر الضمان ، لعدم المعارض ، ولقوله - صلى الله عليه وآله - : " على اليد
هامش
( 1 ) في ص : 15 .