تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وبعد ذلك يبقى الرهن أمانة في يد المرتهن ، ولا يجب تسليمه إلا مع المطالبة .
شرح
منه نقص المالية - كمال السلم وثمن المبيع - نظر ، من أدائه إلى الضرر بالانفساخ ، ومن وجوب قبض بعض الحق في غير ما ذكر ويمكن أن يلحق هذا الفرد بنقص المالية ، فإن إبطال الرهن موجب للنقص ، خصوصا مع إعسار الراهن ، فيؤدي إلى الضرر المنفي . وبقي في المسألة عند الاطلاق احتمال ثالث ، وهو مقابلة أجزاء الرهن بأجزاء الدين وتقسيطه عليها ، كما هو مقتضى كل معاوضة ، فإذا برئ من بعض الدين ينفك من الرهن بحسابه ، فمن النصف النصف ، ومن الثلث الثلث ، وهكذا . وهذا الاحتمال متوجه ، لأن إطلاق المقابلة بين الأمرين في المعاملة يقتضي ذلك ، إلا أنه يشكل بما لو تلف جزء من المرهون ، فإنه يقتضي أن لا يبقى الباقي رهنا على مجموع الدين ، بل على جزء يقتضيه الحساب . ويمكن اندفاع هذا بما ذكروه في توجيه الاحتمال الثاني من تعلق الغرض باستيفاء الدين كله من الرهن ، ومرجعه إلى دلالة العرف على هذا المعنى . قوله : " وبعد ذلك يبقى أمانة في يد المرتهن لا يجب تسليمه إلا مع المطالبة " . المراد : أنه يبقى في يد المرتهن بعد انفساخ الرهن أمانة مالكية لا شرعية ، ومن لوازمها عدم وجوب تسليمها إلى مالكها إلا بمطالبته ، بخلاف الشرعية . وإنما كان كذلك لأنه مقبوض بإذن المالك ، وقد كان وثيقة وأمانة ، فإذا سقطت الوثيقة بقيت الأمانة ، فتصير بمنزلة الوديعة ، لا بمنزلة ما لو أطار الريح ثوبا إلى دار إنسان ، حيث يلزمه رده على مالكه ابتداء ، أو إعلامه به . وهذا ونحوه هو المعبر عنه بالأمانة الشرعية ، حيث إن الشارع جعله أمينا عليه دون المالك ، فتجب المبادرة إلى أحد الأمرين ، لأن المالك لم يرض بكونه في يده .