وإن كان بغير إذنه ، وكان الشراء بعين المال ، بطل . وإن كان في الذمة ،
وقع الشراء للعامل ، إلا أن يذكر رب المال .
شرح
شيئا .
قلنا : استحقاق الأجرة ليس مقصورا على هذا العمل وحده ، بل عليه وعلى
ما تقدمه من الحركات والسفر وغيره من المقدمات من حين العقد إلى الآن ، لأن ذلك
كله من متعلقات العقد وقد فسخ باختيار المالك الذي هو في قوة فسخه ، فيثبت
للعامل عليه الأجرة ، كما إذا فسخ المالك قبل أن يشتري العامل وبعد أن يسعى
ويسافر ويعمل ما شاكل ذلك من المقدمات .
وأما هذا العقد فإنه وإن لم يكن من مقتضيات العقد لكنه عمل مأمور به من
المالك من فاعل معد نفسه للعمل بالعوض ، فيجب أن يثبت له عليه أجرة مثله
مضافا إلى ما تقدم . وعلى تقدير انحصار العمل من حين العقد فيه ففيه الأجرة إن
كان مثله مما يحتمل الأجرة ، وإلا فلا . وحكم المصنف وغيره ( 1 ) بالأجرة لا يسع أزيد
من ذلك ، بل المراد إن كان العمل مما له أجرة ، فإن الإحالة على أجرة المثل يقتضي
أن للمثل أجرة قطعا ، وبهذا يحصل الفرق بين عمل هذا العامل وعمل الوكيل الذي
مبنى عمله على التبرع والأجرة ليست من مقتضياته ، بخلاف القراض ، فإنه مبني
على طلب العوض على عمله من حصة أو أجرة .
قوله : " وإن كان بغير إذنه وكان الشراء بعين المال بطل . . . الخ " .
إذا وقع الشراء المذكور بغير إذن المالك فلا يخلو : إما أن يكون الشراء بعين
المال ، أو في الذمة . وعلى التقديرين : فإما أن يكون عالما بالنسب وحكم الشراء
المذكور ، أو جاهلا بهما ، أو بأحدهما خاصة . فالصور ثمان . وعلى تقدير الشراء في
الذمة : إما أن يذكر المالك للبائع لفظا ، أو ينوي الشراء له خاصة ، أو يطلق ( 2 ) . ونية
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 247 ، إيضاح الفوائد 2 : 313 .
( 2 ) في هامش " ه " و " و " و " ن " : " وبهذا يرتقي الصور إلى ستة عشر ، لأن صور الذمة أربع
مضروبة في ثلاث ومضافة إلى الأربع الباقية في الشراء بالعين . منه رحمه الله " .