شرح
ومن جملته شراء من ينعتق على المالك ، لأنه تخسير محض فضلا عن عدم اشتماله على
الغرض المقصود من العقد ، فإن أذن المالك في شرائه صح ، كما لو اشتراه بنفسه أو
وكيله ، وعتق على المالك ، وبطلت المضاربة في ثمنه ، لأنه بمنزلة التالف ، وصار
الباقي رأس المال إن كان ، وإلا بطلت المضاربة كما لو تلف جميع مالها .
هذا إذا لم يكن في العبد ربح حين الشراء . فإن كان فيه ربح ، فهل يستحق
العامل حصته في العبد ، أم تكون له الأجرة ؟ قولان مبنيان على وقت ملكه للحصة ،
فإن جعلناه بالانضاض أو القسمة فلا إشكال في عدم استحقاقه هنا ، لانتفائهما ،
وإن جعلناه بالظهور ، كما هو المشهور المنصور ، احتمل كونه كذلك - كما اختاره
المصنف - لبطلان المضاربة بهذا الشراء ، لعدم كونه من متعلق الإذن ، فإن شراء
المضاربة ما اقتضى التقليب والبيع ( 1 ) ، وطلب الربح مرة بعد أخرى ، وهو منفي
هنا ، لكونه مستعقبا للعتق ، فإذا صرف الثمن فيه بطلت ، وضمن المالك للعامل
أجرة المثل ، كما لو فسخ المالك بنفسه .
ويحتمل ثبوت حصة العامل في العبد ، لتحقق الملك بالظهور ، ولا يقدح فيه
عتقه القهري ، لصدوره بإذن المالك ، فكأنه استرد طائفة من المال بعد ظهور الربح
وأتلفها ، وحينئذ فيسري على العامل مع يسار المالك إن قلنا بالسراية في مثله من
العتق القهري ، أو مع اختيار الشريك السبب ، ويغرم له نصيبه مع يساره ، وإلا
استسعي العبد فيه ( 2 ) . والأول أقوى ، لأن هذا الشراء ليس من متعلق العبد كما
قررناه .
فإن قيل : استحقاق العامل الأجرة إنما هو في العمل المحسوب للمضاربة ،
فإن قلتم بأن هذا ليس من أعمالها ، بل خلاف مقتضاها ، يجب أن لا يستحق العامل
هامش
( 1 ) في " س " : والبيع والشراء .
( 2 ) في هامش " ه " و " و " و " ن " : " ذكر المحقق الشيخ علي رحمه الله في الشرح أن القول بعدم ثبوت
أجرة المثل متوجه إن لم يكن إحداث قول ثالث ، محتجا بما قد أجبنا عنه . تأمل منه رحمه الله "
راجع جامع المقاصد 8 : 98 .