تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ولو قال : خذه على النصف ، صح . وكذا لو قال : على أن الربح بيننا ، ويقضى بالربح بينهما نصفين .
شرح
بأصل الربح ، وإنما وجه الفساد اقتضاء عقد المضاربة الاشتراك في جميع الربح ، كما تقدم ( 1 ) ، ولقول الصادق عليه السلام في صحيحة أبي بصير ( 2 ) : " الربح بينهما " ، ومثله رواية إسحاق بن عمار عن الكاظم ( 3 ) عليه السلام ، وهنا الربح ليس بينهما وإن وثق بالزيادة ، بل بعضه على تقدير الزيادة وجميعه على تقدير عدمها لمن شرط له ، فعلى هذا يفسد العقد وإن وثق بالزيادة . قوله : " ولو قال : خذه على النصف ، صح " . وجه الصحة : أن المتبادر من العبارة أن الربح بينهما نصفين ، وهو تعيين ، أو أن المالك لا يفتقر إلى تعيين حصته ، لأنه نماء ماله تابع له ، وإنما يفتقر إليه العامل ، فيكون المراد بالنصف أنه للعامل ، لأنه المحتاج إلى الاشتراط . وفيه نظر ، لأن اللفظ كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون النصف للمالك ، والآخر لا يحتاج إلى ذكره ، لتبعيته للمال ، فيفسد ، وافتقار العقد إلى تعيين حصة العامل لا يقتضي كون اللفظ المشترك محمولا عليه ، والقول بالصحة متجه ، لتبادر المعنى الصحيح من هذا اللفظ . قوله : " وكذا لو قال على أن الربح بيننا ، ويقضى بالربح بينهما نصفين " . لاستوائهما في السبب المقتضي للاستحقاق ، والأصل عدم التفاضل ، كما لو أقر لهما بمال ، وكما لو قال المقر : الشئ الفلاني بيني وبين زيد . وخالف في ذلك بعض الشافعية ( 4 ) فحكم ببطلان العقد ، لأن البينية تصدق مع التفاوت ، فحيث لم يبينها
هامش
( 1 ) في ص : 364 . ( 2 ) التهذيب 7 : 187 ح 827 ، الوسائل 13 : 182 ب " 1 " من أبواب أحكام المضاربة ح 10 . ( 3 ) التهذيب 7 : 188 ح 829 ، الاستبصار 3 : 126 ح 452 ، الوسائل 13 : 186 ب " 3 " من أبواب أحكام المضاربة ح 5 . ( 4 ) راجع مغني المحتاج 2 : 313 .
مسالك الأفهام — صفحة 366 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية