ولو قال : خذه على النصف ، صح . وكذا لو قال : على أن الربح بيننا ،
ويقضى بالربح بينهما نصفين .
شرح
بأصل الربح ، وإنما وجه الفساد اقتضاء عقد المضاربة الاشتراك في جميع الربح ، كما
تقدم ( 1 ) ، ولقول الصادق عليه السلام في صحيحة أبي بصير ( 2 ) : " الربح بينهما " ،
ومثله رواية إسحاق بن عمار عن الكاظم ( 3 ) عليه السلام ، وهنا الربح ليس بينهما وإن
وثق بالزيادة ، بل بعضه على تقدير الزيادة وجميعه على تقدير عدمها لمن شرط له ،
فعلى هذا يفسد العقد وإن وثق بالزيادة .
قوله : " ولو قال : خذه على النصف ، صح " .
وجه الصحة : أن المتبادر من العبارة أن الربح بينهما نصفين ، وهو تعيين ، أو
أن المالك لا يفتقر إلى تعيين حصته ، لأنه نماء ماله تابع له ، وإنما يفتقر إليه العامل ،
فيكون المراد بالنصف أنه للعامل ، لأنه المحتاج إلى الاشتراط .
وفيه نظر ، لأن اللفظ كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون النصف للمالك ،
والآخر لا يحتاج إلى ذكره ، لتبعيته للمال ، فيفسد ، وافتقار العقد إلى تعيين حصة
العامل لا يقتضي كون اللفظ المشترك محمولا عليه ، والقول بالصحة متجه ، لتبادر
المعنى الصحيح من هذا اللفظ .
قوله : " وكذا لو قال على أن الربح بيننا ، ويقضى بالربح بينهما
نصفين " .
لاستوائهما في السبب المقتضي للاستحقاق ، والأصل عدم التفاضل ، كما لو
أقر لهما بمال ، وكما لو قال المقر : الشئ الفلاني بيني وبين زيد . وخالف في ذلك بعض
الشافعية ( 4 ) فحكم ببطلان العقد ، لأن البينية تصدق مع التفاوت ، فحيث لم يبينها
هامش
( 1 ) في ص : 364 .
( 2 ) التهذيب 7 : 187 ح 827 ، الوسائل 13 : 182 ب " 1 " من أبواب أحكام المضاربة ح 10 .
( 3 ) التهذيب 7 : 188 ح 829 ، الاستبصار 3 : 126 ح 452 ، الوسائل 13 : 186 ب " 3 "
من أبواب أحكام المضاربة ح 5 .
( 4 ) راجع مغني المحتاج 2 : 313 .