تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
شرح
الشخص على قبض مال غيره بغير إذنه . ومنها : أنه لو كان كذلك لوجب أن يبرأ الغريم من مقدار حقه من المدفوع ، لاستحالة بقاء الدين في الذمة مع صحة قبض عوضه ، لكن التالي باطل عندهم ، لأنهم يحكمون بكونه مخيرا في الأخذ من أيهما شاء . ومنها : أنه لو نهاه الشريك عن قبض حقه ، فإن تمكن من المطالبة بحصته وجب أن لا يكون للشريك فيها حق ، وإلا امتنع أخذ حقه بمنع الشريك إياه . ومنها : أن المقبوض إما أن يكون مالا مشتركا أو لا . فإن كان مشتركا وجب على تقدير تلفه أن يتلف منهما كسائر أموال الشركة ، وتبرأ ذمة الغريم منه ، وإلا لم يكن للشريك منه حق . وعندي في هذه الوجوه كلها نظر ، لأنها إنما ترد لو جعلنا حق الشريك متعينا في المقبوض على جهة الشركة ، والأمر عند القائل به ليس كذلك . وتحقيق الحال : أن حقهما لما كان في الذمة أمرا كليا لم ينحصر في فرد من أفراد مال المديون إلا بقبض المستحق أو وكيله ، فإذا طالب أحد الشركاء فلا شبهة في استحقاقه ذلك ، لأن الأصل في مستحق الدين أن يتسلط على تحصيله . ومن ثم أجمعوا هنا على أن المطالبة منفردا ، كما أجمعوا على أن الشريك إذا لم يختر مشاركته يختص بما قبض . وحينئذ فإذا أقبضه المديون شيئا معينا من ماله فقد تراضى هو والقابض على حصر بعض هذا الأمر الكلي في الفرد المقبوض ، والحال أن ما في الذمة وهو الأمر الكلي مشترك بين الشريكين ، فللشريك الآخر إجازة هذا التخصيص في الفرد المعين فيشارك فيه ، وأن لا يجيزه فيطالب المديون بحقه ، لأن حق التعيين لا يتم إلا برضاه ، وحينئذ فيتعين المعين أولا لقابضه . وهذا هو الوجه في تخييرهم بين المشاركة ومطالبة المديون بحقه . فإن قيل : إذا كان تعيين الكلي المشترك متوقف على رضا الشريكين فيجب أن يبطل حق الشريك القابض من المقبوض أيضا ، لأن الكلي لم يصح حصره في المعين بسبب عدم رضا الشريك ، فكيف يتعين بالنسبة إلى واحد دون واحد ، مع استحالة
مسالك الأفهام — صفحة 336 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية