شرح
الترجيح بغير مرجح ؟ ! .
قلنا : المرجح هنا موجود ، وهو أن القابض قد رضي بتعيين حقه أجمع في
المعين ، لكنه كان موقوفا على عدم اختيار الشريك مشاركته ، والحال أنه ليس مجموع
ما في الذمة حتى يحكم ببطلانه بسبب تعلق حق الشريك بالتعيين ، وإنما هو بقدر
حقه ، فإذا لم يختر الشريك مشاركته فيه انحصر حقه فيه ، لقدومه على ذلك في ابتداء
القبض ، وإنما توقف على أمر وقد حصل ، وبقي القدر الآخر باقيا في ذمة المديون
للشريك . ومن هنا وجب على الغريم الدفع إليه ، لأنه بقدر حقه ، وأمره يؤول إلى
انحصاره فيه أو فيه وفي شريكه ، وكلاهما يجب الدفع إليه . والشريك وإن لم يجب
الدفع إليه قبل المطالبة إلا أن هذا المدفوع لم يجب دفعه لأجله بل لأجل الشريك
المطالب ، وإنما يجب مشاركة الغريم الآخر بمطالبته .
والحاصل : أن الحق لما كان قد تعين باختيار المالك وقبض الغريم ، وإنما كان
موقوفا على أمر الشريك ، فإذا لم يرض به تحقق شرط التعيين للقابض ، واستقر ملكه
على المقبوض . وبهذا يندفع جميع الوجوه المذكورة .
إذا تبين ذلك فنقول : هذا المقبوض على المذهب المشهور نصفه يكون ملكا
للقابض تاما ، لتعينه له على التقديرين ، بل على القولين ، فنماؤه قبل اختيار الشريك
له ، وتلفه عليه . وأما النصف الآخر فهو مقبوض بيده لنفسه قبضا متزلزلا مراعى
باختيار الشريك الرجوع بحصته على المديون فيتم ، أو مشاركته له فينتقل ملكه إليه ،
فإن اختار الرجوع على المديون تبين ملك القابض له بالقبض ، وتبعه النماء ، وإن
اختار أخذه ففي ملكه له من حين قبضه أو قبض شريكه الأول احتمالان . ولعل
الثاني أوجه ، لأنه حينئذ يكون بمنزلة عقد الفضولي فيتبين بإجازته انتقال الملك من
حين العقد لا من حين الإجازة . وأما تلفه قبل اختيار الشريك فهو من القابض على
التقديرين ، لقدومه على ضمانه ، ولعموم " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) أو
إطلاقها .
هامش
( 1 ) غوالي اللئالي 3 : 246 و 251 ، مسند أحمد بن حنبل 5 : 12 ، سنن أبي داود : 3 : 296 ح
3561 .