تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الثامنة : إذا باع الشريكان سلعة صفقة ، ثم استوفى أحدهما منه شيئا شاركه الآخر فيه .
شرح
واحد منهما ، والأصل عدم زيادة أحد العملين على الآخر ، والحاصل تابع للعمل . ويضعف بمنع كون الأصل في المال أو العمل التساوي ، بل الأصل هنا يرجع إليه ، لأن زيادة مال شخص أو عمله على آخر ونقصانه ومساواته له ليس أصلا ، لا بحسب العادة ولا في نفس الأمر ، وإنما يتم ذلك لو اشتركا في سبب ملك كالاقرار والوصية والوقف ويشتبه الحال ، فهنا يمكن الرجوع إلى الأصل ، لاشتراكهما في أصل السبب ، والأصل عدم التفاوت ، لأن اثبات الزيادة لأحدهما يتوقف على أمر زائد في لفظ الاقرار أو الوصية أو الوقف ونحو ذلك ، والأصل عدمه ، بخلاف ما نحن فيه ، لأن أحد العملين غير الآخر ، والاحتمال قائم في تفاوتهما وتساويهما على حد سواء . وأيضا ما ذكره من تعليله وارد فيما لو امتاز لأحدهما أكثر عمله واشتبه بعضه بمجموع مال الآخر ، فإن أصالة عدم زيادة أحد المالين على الآخر وارد فيه ، فيلزم اتحاد الحكم عند اشتباه الجميع واشتباه جزء يسير منه ، وهو باطل . والوجه الثاني : الرجوع إلى الصلح ، لأنه طريق إلى تيقن البراءة ، كما في كل مال مشتبه ، ولا شبهة في أنه أولى مع اتفاقهما عليه ، وإلا فما اختاره المصنف أعدل من التسوية . قوله : " إذا باع الشريكان سلعة . . . الخ " . موضع البحث ما إذا كان بين شريكين فصاعدا دين مشترك بسبب كون سببه واحدا ، كبيع سلعة وميراث وإتلاف ونحو ذلك . والمصنف فرضه في بيع الشريكين سلعة صفقة ليناسب باب الشركة بالمعنى الثاني ، فإنها عقد يقتضي التصرف بالبيع ونحوه مما يستثمر الربح . واحترز بقوله : " صفقة " عما لو باع كل واحد منهما نصيبه بعقد ، وإن كان العقدان لواحد ، فإنهما لا يشتركان فيما يقبضه أحدهما عن حقه إجماعا . ولا فرق في الصفقة بين كون المشتري واحدا ومتعددا ، لأن الموجب للشركة العقد الواحد على المال المشترك . إذا تقرر ذلك ، فلكل من الشريكين في المال المذكور مطالبة المشتري بحقه
مسالك الأفهام — صفحة 334 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية