الثامنة : إذا باع الشريكان سلعة صفقة ، ثم استوفى أحدهما منه
شيئا شاركه الآخر فيه .
شرح
واحد منهما ، والأصل عدم زيادة أحد العملين على الآخر ، والحاصل تابع للعمل .
ويضعف بمنع كون الأصل في المال أو العمل التساوي ، بل الأصل هنا يرجع
إليه ، لأن زيادة مال شخص أو عمله على آخر ونقصانه ومساواته له ليس أصلا ، لا
بحسب العادة ولا في نفس الأمر ، وإنما يتم ذلك لو اشتركا في سبب ملك كالاقرار
والوصية والوقف ويشتبه الحال ، فهنا يمكن الرجوع إلى الأصل ، لاشتراكهما في أصل
السبب ، والأصل عدم التفاوت ، لأن اثبات الزيادة لأحدهما يتوقف على أمر زائد في
لفظ الاقرار أو الوصية أو الوقف ونحو ذلك ، والأصل عدمه ، بخلاف ما نحن فيه ،
لأن أحد العملين غير الآخر ، والاحتمال قائم في تفاوتهما وتساويهما على حد سواء .
وأيضا ما ذكره من تعليله وارد فيما لو امتاز لأحدهما أكثر عمله واشتبه بعضه
بمجموع مال الآخر ، فإن أصالة عدم زيادة أحد المالين على الآخر وارد فيه ، فيلزم
اتحاد الحكم عند اشتباه الجميع واشتباه جزء يسير منه ، وهو باطل .
والوجه الثاني : الرجوع إلى الصلح ، لأنه طريق إلى تيقن البراءة ، كما في كل
مال مشتبه ، ولا شبهة في أنه أولى مع اتفاقهما عليه ، وإلا فما اختاره المصنف أعدل
من التسوية .
قوله : " إذا باع الشريكان سلعة . . . الخ " .
موضع البحث ما إذا كان بين شريكين فصاعدا دين مشترك بسبب كون سببه
واحدا ، كبيع سلعة وميراث وإتلاف ونحو ذلك . والمصنف فرضه في بيع الشريكين
سلعة صفقة ليناسب باب الشركة بالمعنى الثاني ، فإنها عقد يقتضي التصرف بالبيع
ونحوه مما يستثمر الربح . واحترز بقوله : " صفقة " عما لو باع كل واحد منهما نصيبه
بعقد ، وإن كان العقدان لواحد ، فإنهما لا يشتركان فيما يقبضه أحدهما عن حقه
إجماعا . ولا فرق في الصفقة بين كون المشتري واحدا ومتعددا ، لأن الموجب للشركة
العقد الواحد على المال المشترك .
إذا تقرر ذلك ، فلكل من الشريكين في المال المذكور مطالبة المشتري بحقه