التاسعة : إذا استأجر للاحتطاب أو الاحتشاش أو الاصطياد مدة
معينة ، صحت الإجارة ، ويملك المستأجر ما يحصل من ذلك في تلك
المدة .
شرح
واعلم أن القابض لو أراد الاختصاص بالمقبوض بغير إشكال فليبع حقه
للمديون على وجه يسلم من الربا بثمن معين ، فيختص به . ومثله الصلح عليه ، بل
أولى بالجواز . وكذا لو أبرأه من حقه واستوهب عوضه ، أو أحال به على المديون بما
عليه وكان كالقبض . وإنما يأتي الخلاف في ذلك مع حلول الحقين معا ، فلو كان حق
أحدهما مؤجلا ، إما بالعقد الأول أو باشتراطه في عقد لازم ، لم يشارك الآخر فيما
قبض قبل حلول الأجل ، لأنه لا يستحق الآن شيئا . وتمكنه من تأجيله يقتضي جواز
قبض الحصة منفردة ، لاستلزامه تمييز حصته من حصة الآخر . وكذا لو ضمن ضامن
لأحد الشريكين حصته ، فإن الضمان صحيح لتناول الأدلة له ، فيختص بأخذ المال
المضمون من الضامن . وهو يقتضي إمكان أخذ الحصة منفردة عن الأخرى ، كما
تقدم .
وبالجملة : فالقول باختصاص القابض لا يخلو من قوة ، وإن كان الوقوف مع
المشهور أولى .
قوله : " إذا استأجر للاحتطاب - إلى قوله - في تلك المدة " .
جواز الاستيجار على تحصيل ذلك ونحوه من المباحات يبنى على ما سلف ( 1 )
من أن تملكها هل يكفي فيه مجرد الحيازة ، أم لا بد معها من نية التملك ؟ فإن اكتفينا
بالحيازة لم يصح الاستيجار عليها ولا التوكيل فيها ، لأن المستناب يملكها بمجرد
الحيازة ، فلا يتصور ملك المستأجر والموكل لها . وإن قلنا بافتقاره إلى النية صح
الاستيجار والتوكيل أيضا ، لأن الملك لما كان تابعا للنية فإذا نوى تملك غيره مع كونه
نائبا له صح . وكذا يصح على القول بعدم اعتبار النية ، بل يعتبر أن لا ينوي ما ينافي
الملك ، كما اختاره بعض الأصحاب ( 2 ) . وحينئذ فإذا نوى بذلك المستأجر صح وملك
هامش
( 1 ) في ص : 225 .
( 2 ) جامع المقاصد 8 : 52 .