تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
التاسعة : إذا استأجر للاحتطاب أو الاحتشاش أو الاصطياد مدة معينة ، صحت الإجارة ، ويملك المستأجر ما يحصل من ذلك في تلك المدة .
شرح
واعلم أن القابض لو أراد الاختصاص بالمقبوض بغير إشكال فليبع حقه للمديون على وجه يسلم من الربا بثمن معين ، فيختص به . ومثله الصلح عليه ، بل أولى بالجواز . وكذا لو أبرأه من حقه واستوهب عوضه ، أو أحال به على المديون بما عليه وكان كالقبض . وإنما يأتي الخلاف في ذلك مع حلول الحقين معا ، فلو كان حق أحدهما مؤجلا ، إما بالعقد الأول أو باشتراطه في عقد لازم ، لم يشارك الآخر فيما قبض قبل حلول الأجل ، لأنه لا يستحق الآن شيئا . وتمكنه من تأجيله يقتضي جواز قبض الحصة منفردة ، لاستلزامه تمييز حصته من حصة الآخر . وكذا لو ضمن ضامن لأحد الشريكين حصته ، فإن الضمان صحيح لتناول الأدلة له ، فيختص بأخذ المال المضمون من الضامن . وهو يقتضي إمكان أخذ الحصة منفردة عن الأخرى ، كما تقدم . وبالجملة : فالقول باختصاص القابض لا يخلو من قوة ، وإن كان الوقوف مع المشهور أولى . قوله : " إذا استأجر للاحتطاب - إلى قوله - في تلك المدة " . جواز الاستيجار على تحصيل ذلك ونحوه من المباحات يبنى على ما سلف ( 1 ) من أن تملكها هل يكفي فيه مجرد الحيازة ، أم لا بد معها من نية التملك ؟ فإن اكتفينا بالحيازة لم يصح الاستيجار عليها ولا التوكيل فيها ، لأن المستناب يملكها بمجرد الحيازة ، فلا يتصور ملك المستأجر والموكل لها . وإن قلنا بافتقاره إلى النية صح الاستيجار والتوكيل أيضا ، لأن الملك لما كان تابعا للنية فإذا نوى تملك غيره مع كونه نائبا له صح . وكذا يصح على القول بعدم اعتبار النية ، بل يعتبر أن لا ينوي ما ينافي الملك ، كما اختاره بعض الأصحاب ( 2 ) . وحينئذ فإذا نوى بذلك المستأجر صح وملك
هامش
( 1 ) في ص : 225 . ( 2 ) جامع المقاصد 8 : 52 .
مسالك الأفهام — صفحة 338 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية