ولو استأجره لصيد شئ بعينه ، لم يصح ، لعدم الثقة بحصوله غالبا .
شرح
المستأجر .
والمصنف - رحمه الله - جزم هنا بالصحة مع تردده فيما سبق في اشتراط النية ،
فهو إما رجوع إلى الجزم باعتبارها بعد التردد ، أو اختيار للقول الآخر الذي حكيناه ،
فإنه لا ينافي عدم اشتراط النية .
وبقي في المسألة بحث آخر : وهو أنه على القول بصحة الإجارة على أحد
القولين إنما يقع الملك للمستأجر مع نية الأجير الملك له ، أو مع الاطلاق على القول
الآخر ، أما مع نية الملك لنفسه فيجب أن يقع له ، لحصول الشرط على جميع الأقوال ،
واستحقاق المستأجر منافعه تلك المدة لا ينافي ذلك ، فإنه لا يقصر عما لو عمل عملا
لغير المستأجر ، فإنه يقع حسب ما أوقعه ، ولكن يثبت للمستأجر عليه أجرة تلك المدة
التي فوت فيها العمل ، على تفصيل يأتي ( 1 ) في ذلك إن شاء الله تعالى ، فليكن هنا
كذلك . وربما فرق بين عمله لنفس ما استؤجر على فعله وغيره ، ففي الأول يكون
الجميع للمستأجر ، لاستحقاقه إياه بالعقد ، بخلاف ما إذا عمل في مدة الإجارة غير
ما استأجره عليه ، فإنه حينئذ يتخير كما فصل . وفي الفرق نظر .
قوله : " ولو استأجره لصيد شئ بعينه لم يصح ، لعدم الثقة بحصولها
غالبا " .
لما كان ضابط المستأجر عليه كونه مقدورا للأجير حيث يقصد منه مباشرته ،
فلا يصح الاستيجار لتحصيل صيد معين مالك لأمره ، لأن مثل ذلك لا يعد مقدورا
موثوقا به عادة ، بخلاف الصيد المطلق ، فإن العادة قاضية بإمكانه ، إذ لا بد من
القدرة على شئ منه كيف اتفق غالبا .
هامش
( 1 ) في الفصل الثاني من كتاب الإجارة الشرط الرابع .