تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ولو استأجره لصيد شئ بعينه ، لم يصح ، لعدم الثقة بحصوله غالبا .
شرح
المستأجر . والمصنف - رحمه الله - جزم هنا بالصحة مع تردده فيما سبق في اشتراط النية ، فهو إما رجوع إلى الجزم باعتبارها بعد التردد ، أو اختيار للقول الآخر الذي حكيناه ، فإنه لا ينافي عدم اشتراط النية . وبقي في المسألة بحث آخر : وهو أنه على القول بصحة الإجارة على أحد القولين إنما يقع الملك للمستأجر مع نية الأجير الملك له ، أو مع الاطلاق على القول الآخر ، أما مع نية الملك لنفسه فيجب أن يقع له ، لحصول الشرط على جميع الأقوال ، واستحقاق المستأجر منافعه تلك المدة لا ينافي ذلك ، فإنه لا يقصر عما لو عمل عملا لغير المستأجر ، فإنه يقع حسب ما أوقعه ، ولكن يثبت للمستأجر عليه أجرة تلك المدة التي فوت فيها العمل ، على تفصيل يأتي ( 1 ) في ذلك إن شاء الله تعالى ، فليكن هنا كذلك . وربما فرق بين عمله لنفس ما استؤجر على فعله وغيره ، ففي الأول يكون الجميع للمستأجر ، لاستحقاقه إياه بالعقد ، بخلاف ما إذا عمل في مدة الإجارة غير ما استأجره عليه ، فإنه حينئذ يتخير كما فصل . وفي الفرق نظر . قوله : " ولو استأجره لصيد شئ بعينه لم يصح ، لعدم الثقة بحصولها غالبا " . لما كان ضابط المستأجر عليه كونه مقدورا للأجير حيث يقصد منه مباشرته ، فلا يصح الاستيجار لتحصيل صيد معين مالك لأمره ، لأن مثل ذلك لا يعد مقدورا موثوقا به عادة ، بخلاف الصيد المطلق ، فإن العادة قاضية بإمكانه ، إذ لا بد من القدرة على شئ منه كيف اتفق غالبا .
هامش
( 1 ) في الفصل الثاني من كتاب الإجارة الشرط الرابع .