السادسة : لو باع اثنان عبدين - كل واحد منهما لواحد منهما بانفراده
- صفقة بثمن واحد مع تفاوت قيمتهما ، قيل : يصح ، وقيل : يبطل ، لأن
الصفقة تجري مجرى عقدين ، فيكون ثمن كل واحد منهما مجهولا .
أما لو كان العبدان لهما ، أو كانا لواحد ، جاز .
شرح
الكلام في ذلك ( 1 ) .
وأشار بقوله : " في المسألتين " إلى شهادة البائع في هذه والشريك في السابقة .
وقد تقدم ( 2 ) ما يدل على وجه المنع في السابقة وأنه يحتاج إلى تفصيل .
قوله : " لو باع اثنان عبدين - إلى قوله - مجهولا " .
القول بالبطلان للشيخ ( 3 ) - رحمه الله - لأنه مع تفاوت قيمتهما يصير ثمن كل
واحد منهما مجهولا ، إذ لا يعرف إلا بالتقسيط ، والقسط لم يكن معلوما حال العقد ،
وحيث كانا لمالكين فهما بمنزلة مبيعين في عقدين .
ويضعف بأن الثمن إنما وقع في مقابلة المجموع وهو معلوم ، والتقسيط
الحكمي لا يقتضي التقسيط لفظا ، والجهالة إنما تتطرق بالاعتبار الثاني دون الأول .
ولهذا لو كان المبيع عبدا واحدا ولأحدهما فيه حصة والباقي للآخر ، ولم يعلم حصة
كل واحد منهما ، صح بيعه صفقة واحدة وإن اختلف العوض وجهل ما يخص كل
واحد منهما . وكونهما في حكم العقدين لا يقتضي كونهما عقدين حقيقة . ولهذا لو فسخ
في أحدهما تعين عليه رد الآخر . وليس كذلك لو كانا عقدين . فالقول بالصحة
أوضح . وقد تقدم البحث ( 4 ) في نظير ذلك من البيع فيما إذا باع ما يملك وما لا يملك
في عقد واحد .
قوله : " أما لو كان العبدان لهما أو كانا لواحد جاز " .
لزوال المانع المذكور ، حيث إنهما لا يحتاجان إلى تقسيط الثمن عليهما ، بل
هامش
( 1 ) في ص : 334 - 338 .
( 2 ) في ص : 329 - 330 .
( 3 ) الخلاف 3 : 335 مسألة 13 ، والمبسوط 2 : 356 .
( 4 ) في ج 3 : 161 - 162 .