تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
السادسة : لو باع اثنان عبدين - كل واحد منهما لواحد منهما بانفراده - صفقة بثمن واحد مع تفاوت قيمتهما ، قيل : يصح ، وقيل : يبطل ، لأن الصفقة تجري مجرى عقدين ، فيكون ثمن كل واحد منهما مجهولا . أما لو كان العبدان لهما ، أو كانا لواحد ، جاز .
شرح
الكلام في ذلك ( 1 ) . وأشار بقوله : " في المسألتين " إلى شهادة البائع في هذه والشريك في السابقة . وقد تقدم ( 2 ) ما يدل على وجه المنع في السابقة وأنه يحتاج إلى تفصيل . قوله : " لو باع اثنان عبدين - إلى قوله - مجهولا " . القول بالبطلان للشيخ ( 3 ) - رحمه الله - لأنه مع تفاوت قيمتهما يصير ثمن كل واحد منهما مجهولا ، إذ لا يعرف إلا بالتقسيط ، والقسط لم يكن معلوما حال العقد ، وحيث كانا لمالكين فهما بمنزلة مبيعين في عقدين . ويضعف بأن الثمن إنما وقع في مقابلة المجموع وهو معلوم ، والتقسيط الحكمي لا يقتضي التقسيط لفظا ، والجهالة إنما تتطرق بالاعتبار الثاني دون الأول . ولهذا لو كان المبيع عبدا واحدا ولأحدهما فيه حصة والباقي للآخر ، ولم يعلم حصة كل واحد منهما ، صح بيعه صفقة واحدة وإن اختلف العوض وجهل ما يخص كل واحد منهما . وكونهما في حكم العقدين لا يقتضي كونهما عقدين حقيقة . ولهذا لو فسخ في أحدهما تعين عليه رد الآخر . وليس كذلك لو كانا عقدين . فالقول بالصحة أوضح . وقد تقدم البحث ( 4 ) في نظير ذلك من البيع فيما إذا باع ما يملك وما لا يملك في عقد واحد . قوله : " أما لو كان العبدان لهما أو كانا لواحد جاز " . لزوال المانع المذكور ، حيث إنهما لا يحتاجان إلى تقسيط الثمن عليهما ، بل
هامش
( 1 ) في ص : 334 - 338 . ( 2 ) في ص : 329 - 330 . ( 3 ) الخلاف 3 : 335 مسألة 13 ، والمبسوط 2 : 356 . ( 4 ) في ج 3 : 161 - 162 .