الثالث
في الحق
وهو كل دين ثابت في الذمة ، كالقرض ، وثمن المبيع . ولا يصح
فيما لم يحصل سبب وجوبه ، كالرهن على ما يستدينه ، وعلى ثمن ما
يشتريه .
شرح
قوله : " وهو كل دين ثابت في الذمة "
المراد بالثابت في الذمة المستحق فيها ، وإن لم يكن ثبوته مستقرا ، كالثمن في
مدة الخيار . واحترز بالدين على العين ، فلا يصح الرهن عليها ، سواء كانت أمانة في
يده ، كالوديعة والعارية غير المضمونة ، أم كانت مضمونة ، كالمغصوبة والمقبوضة
بالسوم والمستعارة مع الضمان . وعدم جواز الرهن على الأول موضع وفاق ، وإن
احتمل طرو الضمان بالتعدي . وأما الثاني فقد أطلق المصنف وجماعة المنع ، استنادا
إلى أن مقتضى الرهن استيفاء المرهون به من الرهن ، وفي الأعيان يمتنع ذلك ،
لامتناع استيفاء العين الموجودة من شئ آخر .
ويضعف بأن الأمر ليس منحصرا في الاستيفاء عند وجود العين ، بل يمكن
التوثق بالرهن بأخذ عوضها عند تلفها . ولا يرد مثله في الأعيان التي ليست مضمونة ،
حيث يحتمل تجدد سبب الضمان ، لعدم كونها عند الرهن مضمونة ، فإن الرهن إنما
يصح عند وجود سبب الضمان ، إما بدين ، أو ما في حكمه كالعين المضمونة ،
بخلاف ما يمكن تجدد سببه ، فإنه كما سيتجدد من الدين . وإطلاق الأدلة الدالة على
جواز الرهن على الحقوق يتناول محل النزاع . نعم ، الآية الشريفة ( 1 ) المنبهة على الرهن
هامش
( 1 ) البقرة : 283 .