تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
ولو رهن ما يسرع إليه الفساد قبل الأجل ، فإن شرط بيعه جاز ، وإلا بطل ، وقيل : يصح ويجبر مالكه على بيعه .
شرح
وأما في الخطأ فالمالية باقية من حيث عدم جواز القتل ، لكن معرضة للزوال ، باسترقاق المجني عليه له أو بقدر الجناية منه ، لو لم يفده المولى ، لأن حقه مقدم على المرتهن ، فإن استرقه أو بعضه بطل الرهن في ذلك أيضا . ويفهم من العبارة أن جواز رهن الجاني خطأ لا خلاف فيه ، مع أن الشيخ ( 1 ) منع من رهنه أيضا ، محتجا بتعلق الأرش برقبته . وفي كون رهن المولى له في الخطأ التزاما بالفداء وجهان ، تقدم في مثلهما في البيع ( 2 ) . قوله : " ولو رهن ما يسرع إليه الفساد - إلى قوله - على بيعه " . القول بالبطلان مع عدم شرط البيع للشيخ ( 3 ) - رحمه الله - لعدم جواز بيعه بدون إذنه ، وفوات المالية بدونه ، فهو في قوة التالف . وشمل قوله : " وإلا بطل " ما لو شرط عدم البيع ، وما لو أطلق . ووجه البطلان في الأول واضح ، لمنافاته مقصود الرهن حينئذ ، فيبطل وأما مع الاطلاق فيبعد البطلان ، لأنه حين الرهن مال مملوك يمكن بيعه ، فلا مانع من رهنه ، فإذا خيف فساده باعه المالك وجعل ثمنه رهنا ، فإن امتنع أجبره الحاكم ، جمعا بين الحقين . ويحتمل في صورة شرط عدم البيع ذلك أيضا ، بتقريب ما تقدم . وشرط عدم البيع لا يمنع صحة الرهن ، لأن الشارع يحكم عليه به بعد ذلك ، صيانة للمال . واحترز المصنف بقوله : " قبل الأجل " عما لو كان لا يفسد إلا بعد حلوله ، بحيث يمكن بيعه قبله ، فإنه لا يمنع . وكذا لو كان الدين حالا ، لامكان حصول المقصود منه . ولو ترك المرتهن السعي في بيع ما يفسد - حيث صح رهنه - بمراجعة المالك أو
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 213 . ( 2 ) في ج 3 : 171 . ( 3 ) المبسوط : 2 : 216 .
مسالك الأفهام — صفحة 26 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية