ولو رهن ما يسرع إليه الفساد قبل الأجل ، فإن شرط بيعه جاز ،
وإلا بطل ، وقيل : يصح ويجبر مالكه على بيعه .
شرح
وأما في الخطأ فالمالية باقية من حيث عدم جواز القتل ، لكن معرضة للزوال ،
باسترقاق المجني عليه له أو بقدر الجناية منه ، لو لم يفده المولى ، لأن حقه مقدم على
المرتهن ، فإن استرقه أو بعضه بطل الرهن في ذلك أيضا .
ويفهم من العبارة أن جواز رهن الجاني خطأ لا خلاف فيه ، مع أن الشيخ ( 1 )
منع من رهنه أيضا ، محتجا بتعلق الأرش برقبته . وفي كون رهن المولى له في الخطأ
التزاما بالفداء وجهان ، تقدم في مثلهما في البيع ( 2 ) .
قوله : " ولو رهن ما يسرع إليه الفساد - إلى قوله - على بيعه " .
القول بالبطلان مع عدم شرط البيع للشيخ ( 3 ) - رحمه الله - لعدم جواز بيعه
بدون إذنه ، وفوات المالية بدونه ، فهو في قوة التالف .
وشمل قوله : " وإلا بطل " ما لو شرط عدم البيع ، وما لو أطلق . ووجه
البطلان في الأول واضح ، لمنافاته مقصود الرهن حينئذ ، فيبطل وأما مع الاطلاق
فيبعد البطلان ، لأنه حين الرهن مال مملوك يمكن بيعه ، فلا مانع من رهنه ، فإذا
خيف فساده باعه المالك وجعل ثمنه رهنا ، فإن امتنع أجبره الحاكم ، جمعا بين
الحقين . ويحتمل في صورة شرط عدم البيع ذلك أيضا ، بتقريب ما تقدم . وشرط
عدم البيع لا يمنع صحة الرهن ، لأن الشارع يحكم عليه به بعد ذلك ، صيانة
للمال .
واحترز المصنف بقوله : " قبل الأجل " عما لو كان لا يفسد إلا بعد حلوله ،
بحيث يمكن بيعه قبله ، فإنه لا يمنع . وكذا لو كان الدين حالا ، لامكان حصول
المقصود منه .
ولو ترك المرتهن السعي في بيع ما يفسد - حيث صح رهنه - بمراجعة المالك أو
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 213 .
( 2 ) في ج 3 : 171 .
( 3 ) المبسوط : 2 : 216 .