تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
ولا يصح على ما لا يمكن استيفاؤه من الرهن ، كالإجارة المتعلقة بعين المؤجر مثل خدمته . ويصح فيما هو ثابت في الذمة ، كالعمل المطلق .
ولو رهن على مال رهنا ، ثم استدان آخر ، وجعل ذلك الرهن عليهما ، جاز .
شرح
لأنه لو عجز صار الرهن للسيد ، لأنه من جملة مال المكاتب . والأقوى المشهور من لزومها مطلقا كالمطلقة ، لعموم الأمر بالوفاء بالعقود ، فتتحقق الفائدة ( 1 ) ، ويصح الرهن على مالها . ولو قلنا بجوازها لا يمتنع الرهن ، كالثمن في مدة الخيار . وعلى ما قررناه فاطلاق المصنف حكاية المنع أولا ثم حكمه بالجواز مطلقا ثانيا غير جيد . قوله : " ولا يصح على ما لا يمكن استيفاؤه - إلى قوله - كالعمل المطلق " . لما كان الغرض من الرهن استيفاء الدين منه مع تعذر الوفاء ، أو لا معه ، لم يصح الرهن على الحق المتعلق بعين مخصوصة ، كما لو آجره نفسه شهرا معينا ، أو داره كذلك ، أو دابته المعينة لحمل معين ، ونحو ذلك ، لأن تلك المنفعة لا يمكن استيفاؤها إلا من العين المخصوصة ، حتى لو تعذر الاستيفاء منها لموت أو خراب ونحوهما بطلت الإجارة ، بخلاف الإجارة المتعلقة بالذمة ، كما لو استأجره على تحصيل خياطة ثوب بنفسه أو بغيره ، فإن الواجب تحصيل المنفعة على أي وجه اتفق ، ومن أي عين كان ، فيصح الرهن عليها ، لامكان استيفائها منه . قوله : " ولو رهن على مال رهنا ، ثم استدان آخر ، وجعل ذلك الرهن عليهما جاز " لعدم المانع منه مع وجود المقتضي ، فإن التوثق بشئ لشئ آخر لا ينافي التوثق لآخر به ، خصوصا مع زيادة قيمته على الأول . ولا يشترط فسخ الرهن الأول ثم
هامش
( 1 ) كذا في النسخ . ولعل الصحيح اسقاط " من " من العبارة أو تكون الجملة " على الأقوى المشهور " وتحذف الفاء من " فتتحقق " .
مسالك الأفهام — صفحة 31 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية