تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
ويصح الرهن في زمان الخيار ، سواء كان الخيار للبائع ، أو للمشتري ، أو لهما ، لانتقال المبيع بنفس العقد على الأشبه .
ويصح رهن العبد المرتد ولو كان عن فطرة ، والجاني خطأ ، وفي العمد تردد . والأشبه الجواز .
شرح
بعض الوجوه يجب أن يشتري بثمنه ملكا يكون وفقا ، فلا يتجه الاستيفاء منه مطلقا . نعم ، لو قيل بعدم وجوب إقامة بدله أمكن رهن الوقف حيث يجوز بيعه . قوله : " ويصح الرهن في زمن الخيار - إلى قوله - على الأشبه " . مقتضى التعليل أن الراهن هو المشتري ، بناء على انتقال الملك إليه وإن كان ثم خيار ، خلافا للشيخ ( 1 ) - رحمه الله - حيث حكم بعدم انتقال الملك إليه لو كان الخيار للبايع أو لهما . ويشكل حينئذ جواز رهن المشتري في الصورتين وإن قلنا بملكه ، لما فيه من التعرض لابطال حق البايع . ومثله بيعه وما أشبهه من الأمور الناقلة للملك . وتحرير المسألة يحتاج إلى التطويل . نعم ، لو كان الخيار له خاصة فلا إشكال ، ويكون الرهن مبطلا للخيار . وكذا يجوز للبايع رهنه لو كان الخيار له أو لهما ، ويكون فسخا للبيع . قوله : " ويصح رهن المرتد ولو كان عن فطرة " . الصحة في غير الفطري وفي الأنثى واضحة ، لقبول توبته ، فماليته باقية فيه ، أما الفطري فيشكل فيه الصحة ، لأنه لا تقبل توبته ، ويجب إتلافه شرعا ، فتنتفي غاية الرهن ، وهي التوثق . ووجه الجواز : جواز بيعه وبقاء ماليته حالة الرهن . وتعرضه للاتلاف لا يصلح للمنع ، كرهن المريض المدنف . وهو أجود . قوله : " والجاني خطأ ، وفي العمد تردد . والأشبه الجواز " . منشأ التردد في العمد من استحقاقه القتل ، فهو في حكم التالف ، كما مر ، ومن بقاء المالية بالفعل ، ولجواز العفو . والأقوى الجواز ، كما يصح بيعه ، وقد تقدم . ثم إن قتله بطل الرهن ، وإن فداه مولاه أو عفى الولي بقي رهنا .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 211 .