ويصح الرهن في زمان الخيار ، سواء كان الخيار للبائع ، أو للمشتري ، أو
لهما ، لانتقال المبيع بنفس العقد على الأشبه .
ويصح رهن العبد المرتد ولو كان عن فطرة ، والجاني خطأ ، وفي
العمد تردد . والأشبه الجواز .
شرح
بعض الوجوه يجب أن يشتري بثمنه ملكا يكون وفقا ، فلا يتجه الاستيفاء منه مطلقا .
نعم ، لو قيل بعدم وجوب إقامة بدله أمكن رهن الوقف حيث يجوز بيعه .
قوله : " ويصح الرهن في زمن الخيار - إلى قوله - على الأشبه " .
مقتضى التعليل أن الراهن هو المشتري ، بناء على انتقال الملك إليه وإن كان
ثم خيار ، خلافا للشيخ ( 1 ) - رحمه الله - حيث حكم بعدم انتقال الملك إليه لو كان
الخيار للبايع أو لهما . ويشكل حينئذ جواز رهن المشتري في الصورتين وإن قلنا
بملكه ، لما فيه من التعرض لابطال حق البايع . ومثله بيعه وما أشبهه من الأمور
الناقلة للملك . وتحرير المسألة يحتاج إلى التطويل .
نعم ، لو كان الخيار له خاصة فلا إشكال ، ويكون الرهن مبطلا للخيار . وكذا
يجوز للبايع رهنه لو كان الخيار له أو لهما ، ويكون فسخا للبيع .
قوله : " ويصح رهن المرتد ولو كان عن فطرة " .
الصحة في غير الفطري وفي الأنثى واضحة ، لقبول توبته ، فماليته باقية فيه ،
أما الفطري فيشكل فيه الصحة ، لأنه لا تقبل توبته ، ويجب إتلافه شرعا ، فتنتفي
غاية الرهن ، وهي التوثق . ووجه الجواز : جواز بيعه وبقاء ماليته حالة الرهن .
وتعرضه للاتلاف لا يصلح للمنع ، كرهن المريض المدنف . وهو أجود .
قوله : " والجاني خطأ ، وفي العمد تردد . والأشبه الجواز " .
منشأ التردد في العمد من استحقاقه القتل ، فهو في حكم التالف ، كما مر ، ومن
بقاء المالية بالفعل ، ولجواز العفو . والأقوى الجواز ، كما يصح بيعه ، وقد تقدم . ثم
إن قتله بطل الرهن ، وإن فداه مولاه أو عفى الولي بقي رهنا .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 211 .