تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
ولا على ما حصل سبب وجوبه ولم يثبت ، كالدية قبل استقرار الجناية . ويجوز على قسط كل حول بعد حلوله .
شرح
متعلقها الدين ، إلا أنها لا تمنع من غيره إلا من باب المفهوم الضعيف . وهذا قوي . وهل يلحق بالأعيان المضمونة رهن المبيع وثمنه ، لاحتمال فساد البيع باستحقاقهما ونحوه ، ونقصان قدرهما كيلا أو وزنا ؟ قيل : نعم ، اختاره الشهيد ( 1 ) - رحمه الله - وجماعة ( 2 ) ، لتحقق الفائدة وهي التوثق والارتفاق ، وقيل : لا ، لعدم وجود المقتضي الآن ، وما يتجدد يكون كما يتجدد في الأمانات السابقة ، مع الاجماع على عدم جواز الرهن عليها . ويمكن الفرق بأن ما يتجدد من الأسباب الموجبة للضمان يكشف عن حصوله من حين العقد ، كما هو واضح في نقصان المقدار واستحقاق العين ، فيكون عند الرهن مضمونا في نفس الأمر على تقدير الحاجة إليه ، بخلاف الأمانات فإن سبب الضمان متجدد ظاهرا وفي نفس الأمر ، فلا يتحقق المقتضي حين العقد . وحيث جوزنا الرهن على الأعيان المضمونة فمعناه الاستيفاء منه إذا تلفت أو نقصت أو تعذر الرد ، وإلا فلا . وقد تقدمت الإشارة إليه . قوله : " كالدية قبل استقرار الجناية " . أي قبل انتهائها إلى الحد الذي يوجب الدية ، وإن علم أنها تأتي على النفس ، لعدم ثبوت ذلك حين الرهن . وما حصل بالجناية في معرض الزوال بالانتقال إلى غيره ، بل هو في الحقيقة ليس بثابت حينئذ ، لأن الشارع لم يرتب لها حكما إلى أن يستقر . ثم إن كانت حالة أو لازمة للجاني كشبيه العمد ، جاز الرهن عليها حالة ومؤجلة . وإن كانت مؤجلة على العاقلة كالخطأ ، لم يصح الرهن عليها إلى أن تحل ، لأن المستحق عليه هنا غير مضبوط ، لأن المعتبر ثم بمن وجد منها عند الحلول جامعا
هامش
( 1 ) الدروس : 402 . ( 2 ) كالقاضي ابن البراج في المهذب 2 : 45 ، والعلامة في التحرير : 205 ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد 5 : 89 .
مسالك الأفهام — صفحة 29 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية