ولا على ما حصل سبب وجوبه ولم يثبت ، كالدية قبل استقرار
الجناية . ويجوز على قسط كل حول بعد حلوله .
شرح
متعلقها الدين ، إلا أنها لا تمنع من غيره إلا من باب المفهوم الضعيف . وهذا قوي .
وهل يلحق بالأعيان المضمونة رهن المبيع وثمنه ، لاحتمال فساد البيع
باستحقاقهما ونحوه ، ونقصان قدرهما كيلا أو وزنا ؟ قيل : نعم ، اختاره الشهيد ( 1 ) -
رحمه الله - وجماعة ( 2 ) ، لتحقق الفائدة وهي التوثق والارتفاق ، وقيل : لا ، لعدم وجود
المقتضي الآن ، وما يتجدد يكون كما يتجدد في الأمانات السابقة ، مع الاجماع على
عدم جواز الرهن عليها .
ويمكن الفرق بأن ما يتجدد من الأسباب الموجبة للضمان يكشف عن حصوله
من حين العقد ، كما هو واضح في نقصان المقدار واستحقاق العين ، فيكون عند
الرهن مضمونا في نفس الأمر على تقدير الحاجة إليه ، بخلاف الأمانات فإن سبب
الضمان متجدد ظاهرا وفي نفس الأمر ، فلا يتحقق المقتضي حين العقد .
وحيث جوزنا الرهن على الأعيان المضمونة فمعناه الاستيفاء منه إذا تلفت أو
نقصت أو تعذر الرد ، وإلا فلا . وقد تقدمت الإشارة إليه .
قوله : " كالدية قبل استقرار الجناية " .
أي قبل انتهائها إلى الحد الذي يوجب الدية ، وإن علم أنها تأتي على النفس ،
لعدم ثبوت ذلك حين الرهن . وما حصل بالجناية في معرض الزوال بالانتقال إلى
غيره ، بل هو في الحقيقة ليس بثابت حينئذ ، لأن الشارع لم يرتب لها حكما إلى أن
يستقر .
ثم إن كانت حالة أو لازمة للجاني كشبيه العمد ، جاز الرهن عليها حالة
ومؤجلة . وإن كانت مؤجلة على العاقلة كالخطأ ، لم يصح الرهن عليها إلى أن تحل ،
لأن المستحق عليه هنا غير مضبوط ، لأن المعتبر ثم بمن وجد منها عند الحلول جامعا
هامش
( 1 ) الدروس : 402 .
( 2 ) كالقاضي ابن البراج في المهذب 2 : 45 ، والعلامة في التحرير : 205 ، والمحقق الكركي في
جامع المقاصد 5 : 89 .