وكذا الجعالة قبل الرد ، ويجوز بعده .
وكذا مال الكتابة . ولو قيل بالجواز فيه كان أشبه . ويبطل الرهن
عند فسخ الكتابة المشروطة .
شرح
للشرائط ، بخلاف الدين المؤجل . ومنه الدية على غير العاقلة ، لاستقرار الحق على
مستحق عليه معين .
وربما قيل بجواز الرهن على الجناية التي قد استقر موجبها وإن لم تستقر هي ،
كقطع ما يوجب الدية ، فإن غايته الموت ولا يوجب أكثر منها ، بخلاف ما دون ذلك .
وليس ببعيد .
قوله : " وكذا الجعالة قبل الرد " .
أي لا يصح الرهن على مالها ، لعدم استحقاق المجعول له المال قبل تمام
العمل وإن شرع فيه ، كما سيأتي في بابه إن شاء الله . واختار في التذكرة ( 1 ) جوازه بعد
الشروع وقبل الاتمام ، لانتهاء الأمر فيه إلى اللزوم ، كالثمن في مدة الخيار .
وفيه نظر ، لما ذكرناه من عدم استحقاق شئ الآن وإن عمل أكثره . والفرق
بينها وبين البيع في زمن الخيار واضح ، لأن البيع متى أبقي على حاله انقضت مدة
الخيار وثبت له اللزوم ، والأصل فيه عدم الفسخ ، عكس الجعالة ، فإن العمل فيها
لو ترك على حاله لم يستحق بسببه شئ ، والأصل عدم الاكمال .
قوله : " وكذا مال الكتابة . ولو قيل بالجواز فيه كان أشبه " .
الكتابة إن كانت مطلقة فهي لازمة إجماعا ، فيجوز الرهن على مالها بغير
خلاف . وإن كانت مشروطة فعند الشيخ - رحمه الله - ( 2 ) وجماعة ( 3 ) أنها جائزة من قبل
العبد ، فيجوز له تعجيز نفسه ، فلا يصح الرهن على مالها ، لانتفاء فائدة الرهن وهي
التوثق ، إذ للعبد إسقاط المال متى شاء ، ولأنه لا يمكن استيفاء الدين من الرهن ،
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 24 .
( 2 ) المبسوط 2 : 197 .
( 3 ) كالقاضي ابن البراج في المهذب 2 : 44 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 417 ، ويحيى بن سعيد
في الجامع : 287 .