تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وكذا الجعالة قبل الرد ، ويجوز بعده . وكذا مال الكتابة . ولو قيل بالجواز فيه كان أشبه . ويبطل الرهن عند فسخ الكتابة المشروطة .
شرح
للشرائط ، بخلاف الدين المؤجل . ومنه الدية على غير العاقلة ، لاستقرار الحق على مستحق عليه معين . وربما قيل بجواز الرهن على الجناية التي قد استقر موجبها وإن لم تستقر هي ، كقطع ما يوجب الدية ، فإن غايته الموت ولا يوجب أكثر منها ، بخلاف ما دون ذلك . وليس ببعيد . قوله : " وكذا الجعالة قبل الرد " . أي لا يصح الرهن على مالها ، لعدم استحقاق المجعول له المال قبل تمام العمل وإن شرع فيه ، كما سيأتي في بابه إن شاء الله . واختار في التذكرة ( 1 ) جوازه بعد الشروع وقبل الاتمام ، لانتهاء الأمر فيه إلى اللزوم ، كالثمن في مدة الخيار . وفيه نظر ، لما ذكرناه من عدم استحقاق شئ الآن وإن عمل أكثره . والفرق بينها وبين البيع في زمن الخيار واضح ، لأن البيع متى أبقي على حاله انقضت مدة الخيار وثبت له اللزوم ، والأصل فيه عدم الفسخ ، عكس الجعالة ، فإن العمل فيها لو ترك على حاله لم يستحق بسببه شئ ، والأصل عدم الاكمال . قوله : " وكذا مال الكتابة . ولو قيل بالجواز فيه كان أشبه " . الكتابة إن كانت مطلقة فهي لازمة إجماعا ، فيجوز الرهن على مالها بغير خلاف . وإن كانت مشروطة فعند الشيخ - رحمه الله - ( 2 ) وجماعة ( 3 ) أنها جائزة من قبل العبد ، فيجوز له تعجيز نفسه ، فلا يصح الرهن على مالها ، لانتفاء فائدة الرهن وهي التوثق ، إذ للعبد إسقاط المال متى شاء ، ولأنه لا يمكن استيفاء الدين من الرهن ،
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 24 . ( 2 ) المبسوط 2 : 197 . ( 3 ) كالقاضي ابن البراج في المهذب 2 : 44 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 417 ، ويحيى بن سعيد في الجامع : 287 .