تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
أما لو صرح برهن خدمته مع بقاء التدبير ، قيل : يصح ، التفاتا إلى الرواية المتضمنة لجواز بيع خدمته ، وقيل : لا ، لتعذر بيع المنفعة منفردة ، وهو أشبه . ولو رهن ما لا يملك لم يمض ، ووقف على إجازة المالك . وكذا لو رهن ما يملك وما لا يملك ، مضى في ملكه ، ووقف في حصة الشريك على إجازته . ولو رهن المسلم خمرا لم يصح ، ولو كان عند ذمي .
شرح
كالوصية فإذا تعقبه الرهن أبطله ، كما لو تعقبه غيره من العقود كالبيع والهبة ، لكون ذلك رجوعا عنه ، لأن الغرض من العقود المملكة ملك من انتقل إليه ولا يتم إلا بالرجوع ، ومن الرهن استيفاء الدين من قيمته فهو مناف للتدبير . وهو قول الأكثر . ومن أن الرهن لا يستلزم نقله عن ملك الراهن ويجوز فكه ، فلا يتحقق التنافي بين الرهن والتدبير بمجرد الرهن ، بل بالتصرف فيه . وهو قول الشيخ ( 1 ) محتجا عليه بعدم الدليل على بطلان كل واحد منهما . وحينئذ فيكون التدبير مراعى بفكه فيستقر ، أو يأخذه في الدين فيبطل . واستحسنه في الدروس ( 2 ) . وربما بني القولان على أن التدبير هل هو عتق بصفة ، أو وصية بالعتق ؟ فعلى الأول لا يبطل ، لأن العتق لازم ، وعلى الثاني يبطل . وهذا البناء ضعيف عندنا ، لاجماعنا على جواز الرجوع في التدبير ، فيكون وصية . وإنما بنى هذا البناء أصحاب الشافعي ( 3 ) . ومن قال منهم بأنه عتق بصفة قطع بعدم جواز الرجوع فيه ومن قال منهم إنه وصية اختلفوا ، فبعضهم جعله رجوعا لما ذكرناه ، وبعضهم منعه أيضا . قوله : " أما لو صرح برهن خدمته مع بقاء التدبير - إلى قوله - وهو أشبه " . هذه المسألة من جزئيات رهن المنافع ، وقد تقدم ( 4 ) عدم جواز رهنها . وإنما
هامش
( 1 ) المبسوط : 2 : 213 . ( 2 ) الدروس : 398 . ( 3 ) المهذب راجع المجموع 13 : 201 . ( 4 ) في ص 21 .
مسالك الأفهام — صفحة 22 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية