أما لو صرح برهن خدمته مع بقاء التدبير ، قيل : يصح ، التفاتا
إلى الرواية المتضمنة لجواز بيع خدمته ، وقيل : لا ، لتعذر بيع المنفعة
منفردة ، وهو أشبه . ولو رهن ما لا يملك لم يمض ، ووقف على إجازة
المالك . وكذا لو رهن ما يملك وما لا يملك ، مضى في ملكه ، ووقف في
حصة الشريك على إجازته . ولو رهن المسلم خمرا لم يصح ، ولو كان عند
ذمي .
شرح
كالوصية فإذا تعقبه الرهن أبطله ، كما لو تعقبه غيره من العقود كالبيع والهبة ، لكون
ذلك رجوعا عنه ، لأن الغرض من العقود المملكة ملك من انتقل إليه ولا يتم إلا
بالرجوع ، ومن الرهن استيفاء الدين من قيمته فهو مناف للتدبير . وهو قول الأكثر .
ومن أن الرهن لا يستلزم نقله عن ملك الراهن ويجوز فكه ، فلا يتحقق التنافي بين
الرهن والتدبير بمجرد الرهن ، بل بالتصرف فيه . وهو قول الشيخ ( 1 ) محتجا عليه
بعدم الدليل على بطلان كل واحد منهما . وحينئذ فيكون التدبير مراعى بفكه
فيستقر ، أو يأخذه في الدين فيبطل . واستحسنه في الدروس ( 2 ) .
وربما بني القولان على أن التدبير هل هو عتق بصفة ، أو وصية بالعتق ؟ فعلى
الأول لا يبطل ، لأن العتق لازم ، وعلى الثاني يبطل .
وهذا البناء ضعيف عندنا ، لاجماعنا على جواز الرجوع في التدبير ، فيكون
وصية . وإنما بنى هذا البناء أصحاب الشافعي ( 3 ) . ومن قال منهم بأنه عتق بصفة
قطع بعدم جواز الرجوع فيه ومن قال منهم إنه وصية اختلفوا ، فبعضهم جعله
رجوعا لما ذكرناه ، وبعضهم منعه أيضا .
قوله : " أما لو صرح برهن خدمته مع بقاء التدبير - إلى قوله - وهو
أشبه " .
هذه المسألة من جزئيات رهن المنافع ، وقد تقدم ( 4 ) عدم جواز رهنها . وإنما
هامش
( 1 ) المبسوط : 2 : 213 .
( 2 ) الدروس : 398 .
( 3 ) المهذب راجع المجموع 13 : 201 .
( 4 ) في ص 21 .