شرح
ولا يفهم منه إرادة الوكالة إلا بانضمام قرائن خارجية ، فيدل على كونها حقيقة في
معناها المذكور دون الوكالة ، لما تقرر في الأصول من أن ذلك علامة الحقيقة
والمجاز .
قلنا : هذه العلامة لا تتم في المشترك ، لأنه مع وجود قرينة تعين أحد معانيه
يتبادر الذهن إلى إرادته ، مع عدم كون الآخر مجازا إجماعا ، ومع عدم قرينة معينة لا
يتبادر أحدها ، فيلزم على هذا أن يكون إطلاقه عليها بطريق المجاز ، كما أن إطلاقه
على غير المتبادر إليه بطريق المجاز أيضا . وهو باطل قطعا ، ألا ترى أن من قال لغيره :
إشتر الشئ الفلاني بالعين ، يتبادر إلى الذهن قطعا أنه لا يريد به عين الركبة ولا
الباصرة ، مع أن إطلاق العين عليهما بطريق الحقيقة . ثم يحتمل أن يريد به ما قابل
الدين فيصلح لسائر أعيان الأموال ، ويحتمل أن يريد به الذهب فيخرج غيره من
الأعيان ، ويدخل الدين إذا كان ذهبا ، فلا يدل عدم المبادرة إلى أحدهما على أنهما
مجازان فيه . ثم لو ضم إلى لفظ الأمر السابق قوله : " لا بالدين " تبادر إلى الذهن إرادة
المعنى الأول من المعنيين ، ومع ذلك لا يدل على أن إطلاقه على الباقي بطريق
المجاز . وحينئذ فاطلاق الأصوليين كون ذلك من علامات الحقيقة والمجاز يحتاج إلى
التنقيح . وقد تنبه له بعض الأصوليين .
فإن قيل : الحوالة حقيقة شرعية في العقد المخصوص ، وإطلاقها على الوكالة
إنما هو بطريق اللغة ، وإذا تعارضت الحقيقتان فالشرعية مقدمة . ويعضدها أيضا
دلالة العرف على إرادة المعنى الشرعي ، والعرفية مقدمة على اللغوية .
قلنا : دلالتها على الوكالة أيضا بطريق الشرع ، لأن الوكالة لما كانت شرعا
حقيقة في الإذن في التصرف كيف اتفق وبأي لفظ دل عليه ، كما هو شأن العقود
الجائزة ، وكانت الحوالة دالة عليه أيضا ، فإطلاقها عليها إذا أرادها اللافظ يكون بطريق
الحقيقة الشرعية وإن وافقها مع ذلك اللغة . وترجيح الشرع والعرف للمعنى
المتعارف من الحوالة يقتضي ترجيح أحد معنيي المشترك ، وهو لا يخرج الفرد الآخر