تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وكذا لو رهن منفعة كسكنى الدار وخدمة العبد .
وفي رهن المدبر تردد ، والوجه أن رهن رقبته إبطال لتدبيره .
شرح
الدين ، فتعجب منه شيخنا الشهيد - رحمه الله - في الدروس ( 1 ) . وتعجبه في موضعه ، خصوصا وقد صرح بأن المنع من رهنه مبني على اشتراط القبض . واعتذر له المحقق الشيخ علي ( 2 ) بأن عدم اشتراط القبض لا ينافي اشتراط كون الرهن مما يقبض مثله ، نظرا إلى أن مقصوده لا يحصل إلا بكونه مما يقبض ، كما أرشدت إليه الآية الكريمة ( 3 ) ، فأحدهما غير الآخر . وفيه : - مع ما أشرنا إليه من تصريح العلامة ببناء الحكم على القبض - منع اعتبار كون الرهن مما يقبض مثله معجلا ، إذ لا دليل عليه . والآية قد تقدم عدم دلالتها على اعتبار القبض ، بل الارشاد إليه . والمعتذر - رحمه الله - قد بالغ في تحقيق دلالتها على ذلك ، ومنع دلالتها على اعتبار القبض في محل ( 4 ) البحث عنه . ولو سلم اعتبار صلاحية الرهن للقبض فالدين صالح لذلك بتعيين المديون له في فرد من أفراد ماله . فالمنع من رهنه على القول بعدم اشتراط القبض غير متوجه . ولو فرض كونه محتملا لما ذكر لا يدفع التعجب عند ضعف المأخذ . قوله : " وكذا لو رهن منفعة كسكنى الدار وخدمة العبد " . وذلك لأن المطلوب بالرهن - وهو التوثق على المال - لا يحصل بها ، لأنها تستوفى شيئا فشيئا ، وكلما حصل منها شئ عدم ما قبله . والمطلوب من الرهن أنه متى تعذر استيفاء الدين أستوفي من الرهن . والأمر على مختار المصنف من اشتراط القبض واضح ، لأن المنافع لا يصح إقباضها إلا باتلافها . ومع ذلك فالمنع من رهنها موضع وفاق . قوله : " وفي رهن المدبر تردد ، والوجه أن رهن رقبته إبطال لتدبيره " . منشأ التردد : من أن التدبير من الصيغ الجائزة التي يصح الرجوع فيها
هامش
( 1 ) الدروس : 397 . ( 2 ) جامع المقاصد 5 : 49 ، وفي النسخة خطأ مطبعي إذ ورد فيها " والحكم بصحته لا ينافي اشتراط كون الرهن مما لا يقبض مثله " والصحيح مما يقبض مثله . ( 3 ) البقرة : 283 . ( 4 ) جامع المقاصد 5 : 94 .