وكذا لو رهن منفعة كسكنى الدار وخدمة العبد .
وفي رهن المدبر تردد ، والوجه أن رهن رقبته إبطال لتدبيره .
شرح
الدين ، فتعجب منه شيخنا الشهيد - رحمه الله - في الدروس ( 1 ) . وتعجبه في موضعه ،
خصوصا وقد صرح بأن المنع من رهنه مبني على اشتراط القبض .
واعتذر له المحقق الشيخ علي ( 2 ) بأن عدم اشتراط القبض لا ينافي اشتراط كون
الرهن مما يقبض مثله ، نظرا إلى أن مقصوده لا يحصل إلا بكونه مما يقبض ، كما
أرشدت إليه الآية الكريمة ( 3 ) ، فأحدهما غير الآخر .
وفيه : - مع ما أشرنا إليه من تصريح العلامة ببناء الحكم على القبض - منع
اعتبار كون الرهن مما يقبض مثله معجلا ، إذ لا دليل عليه . والآية قد تقدم عدم
دلالتها على اعتبار القبض ، بل الارشاد إليه . والمعتذر - رحمه الله - قد بالغ في تحقيق
دلالتها على ذلك ، ومنع دلالتها على اعتبار القبض في محل ( 4 ) البحث عنه . ولو سلم
اعتبار صلاحية الرهن للقبض فالدين صالح لذلك بتعيين المديون له في فرد من أفراد
ماله . فالمنع من رهنه على القول بعدم اشتراط القبض غير متوجه . ولو فرض كونه
محتملا لما ذكر لا يدفع التعجب عند ضعف المأخذ .
قوله : " وكذا لو رهن منفعة كسكنى الدار وخدمة العبد " .
وذلك لأن المطلوب بالرهن - وهو التوثق على المال - لا يحصل بها ، لأنها تستوفى
شيئا فشيئا ، وكلما حصل منها شئ عدم ما قبله . والمطلوب من الرهن أنه متى تعذر
استيفاء الدين أستوفي من الرهن . والأمر على مختار المصنف من اشتراط القبض
واضح ، لأن المنافع لا يصح إقباضها إلا باتلافها . ومع ذلك فالمنع من رهنها موضع
وفاق .
قوله : " وفي رهن المدبر تردد ، والوجه أن رهن رقبته إبطال لتدبيره " .
منشأ التردد : من أن التدبير من الصيغ الجائزة التي يصح الرجوع فيها
هامش
( 1 ) الدروس : 397 .
( 2 ) جامع المقاصد 5 : 49 ، وفي النسخة خطأ مطبعي إذ ورد فيها " والحكم بصحته لا ينافي اشتراط
كون الرهن مما لا يقبض مثله " والصحيح مما يقبض مثله .
( 3 ) البقرة : 283 .
( 4 ) جامع المقاصد 5 : 94 .